جـــــنـّـــــة الـــــفـــــــردوس

جـــــنـّـــــة الـــــفـــــــردوس

إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ، فإنها أعلى الجنة ، وأوسط الجنة وسقفها عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقدمة وتعريف بعلم الفقه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حامل المسك
الــمـــشـــرف الـــعــــــــام
الــمـــشـــرف الـــعــــــــام


عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 14/04/2011
العمر : 25

مُساهمةموضوع: مقدمة وتعريف بعلم الفقه   2011-04-16, 04:15

الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا يا حي يا قيوم



العنصر الأول : المبادئ العشرة

يقول الناظم:

إن مــبادئ كـــل فــــنِ عـــشــــــرة ** الحد والموضوع ثـم الثــمـرة

ونسبـــة وفضــلـــــــه والـــواضــــــــــــــــع ** الاسم الاستمداد حكـــم الشارع

مسائل والبعض بالبعض اكتفى ** ومن درى الجميع حاز الشرفا

الناظم هنا بين المبادئ العشرة

أولا : الحد ويقصد بالحد هنا أي التعريف تعريف ذلك العلم يعني قبل أن تدرس ذلك العلم عليك أن تضبط تعريفه بما يعرف ؟ الحد أي تعريف علم الفقه

الفقه : في اللغة بمعنى الفهم كذا قال الفيروز أبادى صاحب القاموس و الفيومي صاحب المصباح المنير

واستدلوا بقوله تعالى : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } (44) الإسراء
وقول قوم شعيب لشعيب قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا (91) هود

قالوا إن المراد بالفقه في هاتين الآيتين و غيرهما الفهم ؛ إلا أن كثيرًا من أهل اللغة يقولون إن الفقه ليس مجرد الفهم فقط لأن الفقه هو الفهم الدقيق ولذلك يقال فقَهت كلامك أو فقِهت كلامك أو فقُهت كلامك كلها صحيحة فَقَهت كلامك أي أدركت معانيه وأسراره ولا يقال فقهت السماء والأرض أو فقهت هذا المكان أي عرفته لان الفقه معناه الفهم الدقيق ولعل هذا التعريف هو الأقرب أن الفقه في اللغة هو الفهم الدقيق ليس مطلق الفهم بمعنى أن يفهم دقائق الشيء الذي يريد أن يعرفه هذا الفقه في اللغة

أما الفقه في الشرع على لسان الشارع إذا جاءت كلمة الفقه في الكتاب أو في السنة فالمراد بالفقه أي الشرع

كل ما جاء عن الشارع سواء كان من أمور العقائد أو الأخلاق أو الفروع الفقهية أو أفعال الجوارح أو غيرها كل ما جاء عن الشارع من أحكام يسمى فقه سواء كان من أمور عقيدة أو كان من الفروع الفقهية مما اصطلح عليه الفقهاء من تسميته فروعًا فقهية فهذا كله فقه يعنى علم العقيدة على لسان الشارع يسمى أيضًا فقه وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاوية الذي رواه البخاري "من يرد به الله خيرا يفقهه في الدين" قوله يفقهه هل المراد به الفقه بالمعنى الاصطلاحي الذي سنتحدث عنه الذي هو العلم بالأحكام العملية فقط أم المراد به العلم بجميع أمور الدين
المراد به المعنى الثاني أي العلم بجميع أمور الدين فهذا هو الفقه بالمعنى الشرعي الواسع ومن ذلك
وقوله تعالى :

{وما كان المؤمنون لينفروا كافه فلولا نفر من كل فرقه منهم طائفة ليتفقهوا في الدين }
(آية:122):
ليتفقهوا في الدين أي ليتعلموا أمور وأحكام دينهم هذا هو الفقه في المعنى الشرعي

هناك تعريف ثالث للفقه بالمعنى الاصطلاحي في الكتب الفقهية كتب الفروع الفقهية يعرفون الفقه بتعريف خاص يميزونه عن علم العقيدة وعلم التفسير وعلم الأخلاق وغيرها من العلوم التي تعتبر قسيمة لهذا العلم الخاص فيعرف
الفقه تعريف اصطلاحيًا بأنه : العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية

عرّف الفقه بأنه ( العلم )
هنا كلمة( العلم ) دائمًا عند أهل المنطق إذا جاءوا في تعريف مصطلح أول كلمة في التعريف يعتبرونها جنسًا في التعريف هنا كلمة ( العلم ) التي بالتعريف تسمى جنسًا

فالفقه هو علم وليس كائن حي ليس لونا ليس دابة وإنما هو علم فحدد جنسه أنه من العلوم

ننظر في العلم ؛العلم هذا له تقسيمات متعددة فمثلا يقسم العلم باعتبار ورود التصديق والتكذيب عليه إلى نوعين :
قد يكون العلم تصورًا وقد يكون تصديقًا وهذه مهمة حقيقة معرفتها الفرق بين التصور والتصديق فإدراك الشيء بدون الحكم عليه يسمى تصورًا، وإدراكه مع الحكم عليه يسمى تصديقًا
فمن يتصور الصلاة ويعرف هيئتها دون الحكم عليها بوجوب أو استحباب أو غير ذلك يقال إن علمه هنا ماذا تصور تصور ،مجرد تصور وهذا ابسط درجات العلم

ثم إذا اعتقد أن صلاة الظهر واجبة وسنة الظهر راتبه الظهر مستحبة فنقول إن علمه الآن تصديق فهو جمع بين أمرين تصور وحكم فالتصديق مرحلة تالية للتصور ولهذا يقول أهل العلم :

"الحكم على الشيء فرع عن تصوره "

وفي الحقيقة التصديق ثمرة للتصور ولا يصح أن تصدق أو أن تحكم قبل أن تتصور يجب أن تتصور أولا قبل أن تحكم وهذه مهمة لطالب علم الفقه مهمة جدًا قبل أن تحكم لابد أن تتصور

تأتيك معاملة مثلا من المعاملات المعاصرة تُسأل مثلا عن بطاقة ائتمانية تسأل مثلاً عن معاملة في الأسهم بعض الناس مباشرة يتوجه في نظره أو في علمه لهذه المسائل إلى التصديق ويقصر في التصور فيتحرى في الحكم ويبحث في ويقيس وينظر ويستنبط من الأدلة الشرعية حكمها قبل أن يتصورها التصور الكافي فالتصديق في الحقيقة هو مبني على التصور وان كان ثمة خلل في التصور أصبح الخلل في التصديق

إذًا عندنا نوعان من العلوم الفقه يشمل الأمرين يشمل التصور ويشمل التصديق لان العلم يشملهما جميعا وأحيانا بعض المسائل يكتفي فيها بمجرد التصور

العلم ، يعرفونه بأنه : إدراك المعاني ،والإدراك هذا على مراتب :

·المرتبة الأولى : مرتبة العلم ويقصد بالعلم

يقصد بالعلم إدراك الشيء على حقيقته إدراكًا جازمًا ، مثل العلم بأن الصلاة الفريضة واجبة هذا الإدراك يسمى علمًا يسميه أهل الفن يسميه علمًا وبعضهم يسميه العلم القطعي وبعضهم يقسمه إلى علم قطعي وعلم نظري لكن يتفقون على انه يطلق عليه العلم هذا هو العلم الذي لا تردد فيه

· المرتبة الثانية : هي الظن :

وهو إدراك الشيء مع وجود احتمال مرجوح أن يدرك الفقيه أو المجتهد أو الناظر في المسالة أن يدرك الحكم الشرعي لكن لديه تردد إلا أن الاحتمال الثاني مرجوح عنده والاحتمال الذي أخذ به هو الراجح مثل حكم البسملة مثلاً في الوضوء فمن يعتقد أن البسملة في الوضوء واجبة فالحقيقة إدراكه هنا إدراك ظني لأن الخلاف في هذه المسالة قوي فهناك احتمال آخر لكنه مرجوح في نظر المجتهد بخلاف إدراكه بأن الصلاة واجبة أن صلاة الظهر واجبة فهذا الإدراك لا تردد فيه

· المرتبة الثالثة : هي الشك وهي إدراك الشيء مع وجود احتمال مساوٍ

كان يأتي الشخص ويريد أن يدخل مثلا مع الإمام في الصلاة والإمام راكع فيكبر ويدخل مع الإمام لكنه شك هل أدرك الإمام في ركوعه أم لم يدركه والاحتمالان متساويان فنقول الاحتمال هنا أو هذا العلم الذي عندك أو هذا الإدراك الذي عندك الآن يسمى شكًا لأن الاحتمالات عندك متساوية لو ترجح أحد الاحتمالين لكان الراجح يسمى ظنًا لارتقى إلى رتبة التي أعلى منه الذي هو الظن

· المرتبة الرابعة : هي الوهم

والوهم إدراك الشيء مع وجود احتمال راجح يعنى أن يكون الاحتمال الثاني هو الأرجح


· والمرتبة الخامسة : هي الجهل البسيط

والجهل البسيط يعرف بأنه عدم العلم، كأن يسال شخص مثلا ما حكم العمرة ؟ فيقول لا أدرى؛ فهنا هذا الشخص جاهل لكن جهله ماذا ؟ بسيط فمن قال لا أدرى فقد سلم بنفسه

· المرتبة السادسة :هي الجهل المركب

و يقصد بالجهل المركب إدراك الشيء على غير ماهو عليه كأن يسأل الشخص مثلا عن حكم صلاة المرأة وهي حائض فيقول يجب على المرأة أن تصلى وان لا تدع الصلاة والله سبحانه وتعالى قد أمر بالصلاة ولا عذر لها في ترك الصلاة فنقول جهلك هنا جهل مركب، كيف مركب؟ هو جاهل ولا يدرى أنه جاهل وهذا ضرره أكثر من ضرر صاحب المرتبة الخامسة ومما يروى في هذا المقال أبيات على لسان حمار الحكيم توما أنه قال :

وقال حمار الحكيم توما ** لو أنصف الدهر لكنت أركب

لأنني جاهل جهل بسيط ** وصاحبي جاهل مركب

جاء الحكيم توما هذا ؛فاجتهد وهو جاهل من قبيل الجهل المركب فهو تصدق ببناته على أولاده يريد بذلك جنات النعيم، ففي هذا يقول الشاعر:

ومن رام العلوم بغير شيخ ** يضل عن الصراط المستقيم

وتلتبس العلوم عليه حتى ** يكون أضل من توما الحكيم

تصدق بالبنات على رجال ** يريد بذاك جنات النعيم

فهو يعتبر نفسه مجتهدًا فتصدق بهن على هؤلاء الرجال ولذلك قال حماره أو قيل على لسان حماره تلك الأبيات

إذًا هذا معنى كلمة العلم في تعريفنا للفقه لأننا قلنا أن الفقه هو العلم

قلنا إن الفقه هو ( العلم بالأحكام ) العلم بالأحكام الشرعية نقف عند كلمة الأحكام الأحكام جمع حكم والحكم : هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع

ونقصد بقولنا الاقتضاء : كلمة اقتضاء هذه عند الفقهاء و الأصوليين يراد بها معنى الطلب؛ الاقتضاء يعنى الطلب، يعنى خطاب الله سبحانه وتعالى الذي يكون على سبيل الطلب؛ فالطلب : قد يكون طلب أمر و قد يكون طلب نهي ،وقد يكون طلب الأمر قد يكون جازم وقد يكون غير جازم ،و طلب النهى كذلك قد يكون جازم وقد يكون غير جازم

أولها الواجب: يعرف الواجب بأنه ما أمر به الشارع أمرًا جازمًا ، وحكمه أنه يثاب فاعله امتثالا و لا نقول يعاقب نقول ويستحق العقاب تاركه ،لأن أمره تحت مشيئة الله وإرادته إن شاء عاقبه وان شاء عفا عنه

والمندوب : ما أمر به الشارع أمرًا غير جازم وحكمه انه يثاب فاعله امتثالا ولا يعاقب تاركه

والمحرم : ما نهى عنه الشارع نهيًا جازمًا وحكمه أنه يثاب تاركه امتثالا ويستحق العقاب فاعله

و المكروه: ما نهى عنه الشارع نهيا غير جازم وحكمه انه يثاب تاركه امتثالا ولا يعاقب فاعله
والمباح : هو ما أذن به الشارع إذن مطلق لذاته ( وهذا معنى قوله " بالتخيير" )

وتعريف علم الفقه السابق تضمن نوعى الأحكام الشرعية لأن الأصوليين يقسمون الأحكام الشرعية إلى قسمين :أحكام تكليفيه وأحكام وضعية

فهذه هي الأحكام التكلفية الخمسة ، فالأحكام التكلفية:التي يتعلق بها الأمر والنهى أو الطلب والتخيير خمسة هي الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح

وقولنا ( بالوضع ) هذا فيه إشارة إلى الأحكام الوضعية والأحكام الوضعية : هي العلامات التي تدل على وجود الحكم التكليفي كالأسباب والموانع والشروط ونحو ذلك فهذه علامات فمثلا دخول الوقت بالنسبة للصلاة هذا سبب إذا دخل وقت الصلاة أدركنا أن الصلاة قد وجبت فالحكم الوضعي دليل على الحكم التكلفي فدخول الوقت هو سبب بوجود ذلك السبب عرفنا أن الصلاة قد وجبت جاء هنا الحكم التكلفي و هو الوجوب فهذا معنى قولنا الأحكام

( العلم بالأحكام الشرعية )هنا خرج بهذا القيد عدة أنواع من الأحكام :

- خرج الأحكام العقلية مثل إدراك أن الواحد نصف الاثنين هذا حكم عقلي هذا لا علاقة له بعلم الفقه

- خرج كذلك الأحكام الحسية مثل إدراك أن النار حارة هذا أيضا حكم حسي لا علاقة له بعلم الفقه

- خرج كذلك الأحكام اللغوية مثل إدراك أن الفاعل مرفوع هذا حكم لغوي لا علاقة له بعلم الفقه

إذا علم الفقه مقصور فقط على الأحكام الشرعية وليس كل الأحكام الشرعية أيضا

( العملية ) ليس كل الأحكام الشرعية فخرج بهذا القيد الأحكام الشرعية العلمية

لأن أهل العلم يقسمون الأحكام الشرعية إلى قسمين أحكام علمية وهذه تتعلق بعلم العقيدة مثل الحديث عن أحكام توحيد الإلوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات هذه الأولى
أن يطلق عليها أحكام علمية

بينما ما يتعلق بعلم الفقه يسمى أحكام عملية وهذه التسمية وهذا التقسيم أولى من تقسيم الأحكام الشرعية إلى أصول وفروع فقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية وأنكر هذه التسمية وقال لا ينبغي أن يقال عن بعض الأحكام الشرعية أنها فروع بل كل الأحكام الشرعية تعد أصول وهي أساسية من الدين وقال إن الصلاة التي تعد من أصول الدين ومن تركها تهاونًا كفر تجعل في علم الفروع ، قال هذا يد ل على خطا في التسمية

فالأولى أن نقول أحكام علمية وأحكام عملية وهذا التقسيم أفضل وأسلم فنقول عن علم العقيدة أنه يتعلق بالأحكام العلمية بينما علم الفقه بالمعنى الاصطلاحي يتعلق بالأحكام العملية يعنى أفعال المكلفين من صلاة وزكاة وصيام وحج إلى غير ذلك

قيد آخر في التعريف ليس كل الأحكام الشرعية العملية بل هناك قيد آخر وهو
( المستنبطة من أدلتها التفصيلية ) فلابد أن تكون هذه الأحكام قد أخذت عن طريق الاستنباط وبهذا خرج كما يقول أهل العلم خرج علم المقلد لأن المفتين على نوعين - كما سيأتينا إن شاء الله في مراتب الفقهاء المفتين - منهم المجتهدون الذين يستنبطون الأحكام من الأدلة هؤلاء هم الفقهاء وأما النوع الثاني فهم المقلدون الذين يأخذون الأحكام لا من النصوص وإنما من غيرهم من المجتهدين هؤلاء كما قال ابن عبد البر " أجمع أهل العلم على أنهم ليسوا بفقهاء " ليسوا من أهل الفقه هؤلاء يسمون مفتين أو مقلدين ولكن لا يسمون فقهاء لأن من ضرورة الفقه أو من أصول الفقه أن يكون الحكم مستنبط من الدليل لا أن يكون متلقي من عالم

مستنبطة من أدلتها التفصيلية أي أن تكون هذه الأحكام مأخوذة من الأدلة التفصيلية لأن الأدلة الشرعية على نوعين :

أدلة إجمالية وأدلة وتفصيلية

فمثلا قاعدة : النهى يقتضى الفساد أو أن الإجماع حجة معتبرة هذا دليل إجمالي أم دليل تفصيلي ؟

الإجماع حجة معتبرة هل هذا دليل على مسالة بعينها أم أنه دليل إجمالي يشمل مسائل كثيرة جدا؟

- هذا دليل إجمالي

الأدلة الإجمالية محلها علم أصول الفقه بينما علم الفقه محلها الأدلة التفصيلية مثل أن نستنبط من قول الله تعالى وأقيموا الصلاة نستنبط وجوب الصلاة فهذا دليل تفصيلي

إذا حتى نميز ما بين علم أصول الفقه وما بين علم الفقه نقول علم أصول الفقه محله أو موضوع دراستة الأدلة الإجمالية بينما علم الفقه موضوعه دراسة الأدلة التفصيلية ولا يتعلق بدراسة الأدلة الإجمالية

ثانيًا : الموضوع ، والموضوع يقصد به موضوع كل فن ، محل دراسة ذلك الفن ؛ فمثلا لو جئنا إلى موضوع علم الفرائض فموضوعه هو التركات وعلم التفسير موضوعه هو القران الكريم وعلم السنة النبوية موضوعه هو السنة النبوية

إذًا علم الفقه ماهو موضوعه ؟

- موضوعه هو أفعال المكلفين ببيان أحكامها الشرعية

ثالثًا : الثمرة من علم الفقه ؟الذي يدرس علم الفقه مالذي يريد أن يصل إليه هل يريد أن يعرف طرق أفعال المكلفين ؟كيف يمشون كيف يركبون كيف يأكلون كيف يشربون هل هذا هو الثمرة ؟

- الثمرة هي الوصول إلى أحكام تلك الأفعال وهذا هو غرض الفقيه ولذلك ليس من غرض الفقيه أن يبين الأفعال فقط تصورًا دون تصديق عليها فهو يصور و يحكم فإن اقتصر على التصوير فقط دون أن يحكم فنقول إلى الآن لم نصل إلى الفقه فالفقيه مثلاً عندما يأتي ويصور الحج أن الحج يطوف الطائف حول الكعبة سبعة أشواط ثم حول المسعى يسعى سبعة أشواط دون أن يبين الأحكام فنقول أن علمه أو حكمه هنا قاصر لم يأتي بالثمرة


رابعًا : نسبة هذا العلم إلى غيره من العلوم ، هذا العلم علم الفقه هو في الحقيقة مبنى على علم أصول الفقه : فهو كالثمرة لعلم الأصول وهو أيضا مقصود لغيره من العلوم فالذي يدرس علم التخريج أو السنة النبوية أو القرآن الكريم هو في الحقيقة يريد أن يصل إلى الأحكام الشرعية في كثير من نظره فهو كالثمرة لبقية الفنون ولذلك الذي ينظر الحقيقة في منزلة هذا العلم علم الفقه إلى غيره من العلوم من خلال مدى حاجة الناس إليه يدرك أن هذا العلم علم الفقه هو في الذروة من بقية العلوم الآن لو نظرت إلى استفتاءات الناس وأسئلتهم تجد أن دون مبالغة أن أكثر من ثلاثة أرباع أسئلة الناس تتعلق بأي شيء ؟ بعلم الفقه والربع الباقي موزع على علم التفسير وعلم العقيدة وعلم السنة النبوية و علم التخريج ،هذا يدل على مدى حاجة الناس إلى هذه العلوم لو أتيت أيضًا إلى مصنفات الفقهاء العلماء المتقدمين تجد أن المصنفات الفقهية تمثل الأغلبية من بين المصنفات الأخرى- كما سنبينه إن شاء الله - بل حتى العلوم الأخرى كالعلوم المتعلقة بالقران الكريم والسنة النبوية يخصص منها مصنفات في الأحكام الفقهية فإذا جئت إلى علم التفسير تجد أن من العلماء جمع الأحكام الشرعية الفقهية من كتب التفسير مثل القرطبي مثل ابن عربي وغيرهم لو جئت إلى السنة النبوية لوجدت أن كثير من العلماء صنفوا مفردات في السنة النبوية تتعلق بالأحكام الشرعية الفقهية فقط كتب أحاديث الأحكام كبلوغ المرام وعمدة الأحكام وسنبينها إن شاء الله عندما نتحدث عن المصنفات الفقهية في هذه العلوم تجد أن الحديث عن الفقه والمذاهب الفقهية عقدت له مداولات ومناظرات بين أهل العلم مما يدل على أهمية هذا العلم ومنزلته من بين العلوم

خامسًا :فضله ؛ نقول علم الفقه هو من العلوم الشرعية ومن طلب هذا العلم فقد طلب علمًا شرعيًا فينال أجر طالب العلم وقد جاء في الحديث الصحيح البخاري عن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يرد الله به خير يفقهه في الدين " فإذا رأيت الشخص متفقه في الدين فهذا - بإذن الله - أمارة وعلامة على أنه ممن أراد الله به خير وطلب الفقه هو كما قلنا هو من طلب العلم الشرعي وقد جاءت نصوص شرعية كثيرة في فضل طلب العلم الشرعي كما في حديث أبى الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يصنع ،وإن العالم ليستغفرُ له مَنْ في السموات ومن في الأرض حتى الحيتانُ في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.

وإن العلماء ورثة الأنبياء.وإن الأنبياء لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما وَرَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر.

سادسًا :الواضع ، من الذي وضع هذا العلم علم الفقه ؟ هو الله سبحانه وتعالى هو الذي شرع الشرائع وبين الأحكام الشرعية ودور الفقهاء هو استنباط هذه الأحكام وليس وضعها الفقهاء لا يضعون هذه الأحكام ولا يشرعونها وإنما هم يستنبطون هذه الأحكام التي وضعها الشارع سبحانه وتعالى ولذلك في كثير من العبارات قد يكون فيها تجوّز عند بعض الناس عندما يقول ما رأيك يا شيخ أيها العالم في هذه المسالة وليس رأيًا له وإنما هو حكم الشارع والأولى أن يقول ما حكم الشارع ما الواجب في كذا وكذا دون أن ينسب ذلك إلى قول العالم لكن هذا على سبيل التجاوز يقصد السائل ما رأيك يعنى ما اجتهادك في هذه المسالة ما الحكم الذي استنبطه من النظر في هذه المسالة من الأدلة وعندما نأتي إلى المصنفات الفقهية فالمصنفات الفقهية بدأت تدوينها كما سيأتي بالقرن الثاني الهجرة

سابعًا : الاسم هذا الفن يطلق عليه عدة أسماء فهو يسمى بعلم الفقه وهذا هو الاسم المشهور والدارج له يسمى كذلك بعلم الفروع قد بينا الإشكال في هذه التسمية ولكن وجد عدد من المصنفات الفقهية تسمى بهذا الاسم منها كتاب الفروع لابن مفلح الحنبلي كما سنتحدث عنه بمشيئة الله تعالى يسمى كذلك بعلم الأحكام ويقصد به هنا الأحكام أي الأحكام العملية مثل كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام يقصد أدلة الفقه الأدلة المتعلقة بعلم الفقه إذًا هذه ابرز التسميات لهذا الفن

ثامنًا الاستمداد : من أي شيء يستمد هذا العلم من أين نأخذه نقول نأخذه من مصادر الاحتجاج :

ومصادر الاحتجاج هي :


- الكتاب

- والسنة

- والإجماع

- والقياس

هذه المصادر المتفق عليها ، وهناك مصادر مختلف فيها محل دراستها علم أصول الفقه لان علم الفقه يستمد من هذه الأدلة

تاسعًا : حكم الشارع؛ ما حكم طلب علم الفقه نقول : قد يكون فرض عين وقد يكون فرض كفاية ففيما يتعلق بأفعال المكلف الواجبة عليه هذه يجب عليه أن يتعلم أحكامها فرض عين عليه فمن يريد الصلاة يجب عليه أن يعرف أحكام الصلاة ومن يريد أن يصوم يجب عليه أن يعرف أحكام الصيام ومن ملك نصابًا تجب عليه فيه الزكاة فيجب عليه أن يعرف أحكام الزكاة ومن أراد أن يدخل في السوق للبيع والشراء فيجب عليه أن يتعلم أحكام البيع والشراء وجوب عين هنا ولذلك كان عمر رضي الله عنه يختبر كل شخص يريد أن يدخل إلى السوق حتى ينظر هل يعرف أحكام الربا وأحكام المعاملات أم لا إن لم يكن يعرفها لم يأذن له بالبيع والشراء

أما مازاد على ذلك من معرفة الأحكام الشرعية التي لا تختص بالمكلف فهذه تعلمها من فروض الكفايات لقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقه منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون )

عاشرًا : مسائل ، ثم بعد أن تعرف هذه المبادئ التسعة اشرع في دراسة مسائل الفقه

مناهج ودراسة أو مناهج عرض المسائل الفقهية لدى المصنفات في المذاهب الأربعة

إذ المتبع عند عرض المسائل الفقهية في المصنفات أن يقسم علم الفقه إلى أربعة أرباع ،أي مؤلف في الفقه يكون هذا المؤلف شامل لجميع مسائل الفقه يقسمون الفقه إجمالا إلى أربعة أرباع :

- الربع الأول يتعلق بالعبادات

- والربع الثاني يتعلق بالمعاملات المالية

- والربع الثالث يتعلق بفقه الأسرة

- والربع الرابع بفقه القضاء والجنايات والحدود

يدخل في مابين هذه الأربعة أرباع الأيمان والنذور وغير ذلك لكن هذا التقسيم إجمالا أربع أرباع

إذًا المسائل الفقهية تقسم على هذه الأرباع الأربعة ومن الضروري أن تعرف طريقة عرض المصنفات في المذاهب الأربعة في عرض هذه الأرباع الفقهية الحنابلة والشافعية لهم طريقة والمالكية والأحناف لهم طريقة أخرى

فالشافعية والحنابلة يبدؤون بربع العبادات ثم يثنون بربع المعاملات المالية ثم يثلثون بربع فقه الأسرة ثم يربعون بفقه القضاء والجنايات والحدود

فإذا أردت أن تبحث في كتاب أو في باب الشركة في أي ربع تجده في كتب الشافعية ؟ في الربع الثاني فإذا كان عندك مؤلف من أربع مجلدات في الغالب انك تجده في أي مجلد؟ الثاني في المجلد الثاني

لكن للفائدة معظم المصنفات الفقهية تطيل النفس في الربع الأول فتجد أن الربع الأول يأخذ أكثر من مجلد واحد إذا كان أكثر من أربع مجلدات ربما يصل إلى مجلد ونصف وهذا لكثرة الأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات وأيضا لان العالم عادة أو المؤلف عادة أول ما يبدأ بالتأليف تكون نفسه وعزيمته قوية ويستطرد ويذكر ويكثر من المسائل ثم يجد أن الوقت قد طال ويخشى أن تخترمه المنية قبل أن يختم الكتاب وكم من كتاب في الفقه اخترمت صاحبه المنية قبل أن ينهيه فتجده يستعجل في الأخير فلذلك غالبا ما تجد المصنفات الفقهية تستطرد وتكثر المسائل في الربع الأول

إذا أردت أن تبحث مسالة مثلا في الخلع من مسائل الطلاق فتجدها في مثل هذه المصنفات في الربع الثالث بينما طريقة الأحناف والمالكية إنهم يبدؤون

أولا بربع العبادات ثم يثنون بربع فقه الأسرة يقدمون فقه الأسرة على المعاملات المالية ثم يثلثون بفقه المعاملات المالية ثم يربعون بفقه القضاء والجنايات والحدود

فهم يختلفون عن طريقة الشافعية والحنابلة في الربعين الثاني والثالث نعم وهناك أيضًا فروق أخرى سنبينها عندما نتحدث تفصيلا عن طرقهم في التأليف بمشيئة الله

لو سألنا : لماذا قدم أهل العلم العبادات اتفقوا كلهم على تقديم العبادات عن غيرها من المعاملات المالية وفقه الأسرة ؟

- العبادات تتعلق بحق الله تعالى ولأن العبادة هي الغاية من خلق الجن والإنس ولان الأحكام التكلفية المتعلقة بالعبادات تتكرر بشكل يومي أكثر من المعاملات المالية أو فقه الأسرة ولذلك جعلوها دائمًا في المقدمة أول ما تبدأ في أي مصنف فقهي تجده يتحدث عن كتاب العبادات عندما يتحدثون عن العبادات يبدؤون أولا بأحكام الصلاة يبدؤون بالصلاة لكن قبل الصلاة يبدؤون بأول شروطها وهو الطهارة

- لماذا يقدمون الصلاة على غيرها من الأحكام الأخرى؟ يقدمونها على الزكاة والصيام والحج؟ لأن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام ولأنها تتكرر في اليوم خمس مرات بخلاف الصيام والحج والزكاة فإن بعضها حولي وبعضها عمري

أيضا الصلاة من تركها تهاون فقد كفر عند بعض الفقهاء بخلاف الأركان الأخرى فلم يجر فيها هذا الخلاف عندما يبدؤون بالصلاة أيضا يستفتحونها بالحديث عن الطهارة لماذا يستفتحونها بالحديث عن الطهارة ؟

- الطهارة شرط لصحة الصلاة ولأن الطهارة تخلية والصلاة تحلية والعادة أن تقدم التخلية قبل التحلية هذه قاعدة التخلية قبل التحلية إذا أردت أن تشرب ماء في إناء وقبل أن تضع الماء في الإناء ماذا تعمل تنظف الإناء تخليه من القاذورات ثم تحليه بالماء فكذلك قدمت الطهارة لأنها تخلية وإزالة للنجاسة ثم الصلاة فإنها تحلية لها

- ثم بعد الصلاة يبدؤون بالزكاة وقدمت على الصيام لأمور وأنا الآن أبين هذه الأسباب لأبين أن ترتيب الأبواب الفقهية لم يأت اعتباطًا وإنما جاء بطريقة منهجية فيقدمون الزكاة على الصيام لأنها الزكاة قرينة الصلاة في كتاب الله تعالى ولأنها الركن الثالث من أركان الإسلام

- ثم يثلثون بالصيام ويقدمونه على الحج لأن الصيام هو الركن الرابع ولأن الصيام حولي بينما الحج عمري يكون في العمر مرة واحدة

- ثم بعد ذلك الحج

- ثم بعد الحج يأتون بالجهاد باب الجهاد يدخل أيضا في العبادات ولماذا آخر الجهاد عن بقية الأركان الأخرى ؟

- قالوا لأن من لا يقوى على جهاد نفسه لا يقوى على جهاد غيره فهو بحاجة إلى أن يبنى نفسه أولا بالصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك ثم يبدأ بتعلم أحكام الجهاد إذا هكذا ترتب المصنفات الفقهية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حامل المسك
الــمـــشـــرف الـــعــــــــام
الــمـــشـــرف الـــعــــــــام


عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 14/04/2011
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رد: مقدمة وتعريف بعلم الفقه   2011-04-16, 04:19


( 2 )
العنصر الثاني : تطور علم الفقه ومراحل التأليف فيه علم الفقه مر بخمس مراحل :

· المرحلة الأولى

الفقه في عصر النبوة :

- وفي هذه المرحلة لم يكن الناس بحاجة إلى اجتهاد إذ كان بين ظهرانيهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم - وما احتاجوا إليه من أي سؤال أو أي استفتاء فإنهم يسالون رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينزل عليه الوحي ببيان الأحكام الشرعية، كان بعض الصحابة يحتاج إلى اجتهاد في بعض المسائل إذا كان بعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما حدث مع عمار بن ياسر رضي الله عنه؛ بعثه النبي –صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنب فلم يجد الماء فتمرغ في الصعيد كما تتمرغ الدابة يظن أنه يجب عليه أن يمس التراب جميع بشرته - رضي الله عنه - فلما رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره النبي – صلى الله عليه وسلم - بكيفية التيمم؛ هذا اجتهاد منه - رضي الله عنه - اجتهد للحاجة لأنه كان بعيدًا عن النبي صلى الله عليه وسلم

- كان بعض الصحابة كذلك يفتون في بعض المسائل بناء على حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتجاوزون النبي صلى الله عليه وسلم ؛ بناء على حكمه فلننظر إلى هذا الحديث عن زيد بن خالد الجهني وأبي هريرة رضي الله عنهما : بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجلان يختصمان فقام أحدهما فقال أنشدك بالله وكان أعرابيًا فقال أنشدك بالله (هكذا يسال النبي صلى الله عليه وسلم يقول أنشدك بالله ) إلا حكمت بيننا بكتاب الله والنبي صلى الله عليه وسلم لايمكن أن يحكم إلا بكتاب الله فقام الآخر خصمه وقال نعم يا رسول الله وأْذَن لي - وكان أفقه منه - فقال الثاني هذا : فقال يا رسول الله إن ابني كان عسيفًا عند هذا - عسيفا يعني أجيرًا عنده - وإنه زنى بامرأته واني افتديت ابني منه بمائة شاة وخادم - وفى رواية ووليدة - لما زنى بامرأة ذلك أعطى هذا الشخص الرجل مئة شاة ووليدة - يعنى أمة - ليفتدى ابنه منه بسبب أنه ارتكب معها الفاحشة وهنا موضع الشاهد قال وإني استفتيت أهل العلم وفي رواية سالت أهل العلم جاء في بعض الروايات أن المفتى هو أبو بكر رضي الله عنه فأفتوني وفي رواية فاخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام وعلى امرأة هذا الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى المائة شاة والوليدة ترد عليك -هذه لا حاجة لها وليست من الحكم الشرعي هذه من الأعراف والتقاليد - وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام واغدُ يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" فاعترفت فرجمها فكان حكم النبي صلى الله عليه وسلم موافقا لحكم أبي بكر رضي الله عنه هذه هي المرحلة الأولى

· المرحلة الثانية

- الفقه في عصر الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة و هذه المرحلة تعد امتداد للمرحلة الأولى وفي هذه المرحلة اتسعت رقعة الدولة الإسلامية وتوسع الصحابة في أقطار العالم الإسلامي وفي الأمصار فكان لكل صحابي مدرسة وطلاب خاصون به ويأخذون عنه العلم وظهر في هذه المرحلة الإجماع حيث كان كبار الصحابة كالخلفاء الراشدين يجمعون الصحابة فيما يستشكل عليهم من الأمور ويستشيرونهم فإن اتفقوا على مسالة حكموا بها فظهر ما يعرف بالإجماع من الصحابة

- من أكثر في الفتوى في الفقه

المكثرون من الصحابة 13 صحابيا من أبرزهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب من الخلفاء الراشدين وعبد الله ابن عباس و ابن مسعود وابن عمر وعائشة ومعاذ رضي الله عنهم أجمعين هؤلاء مكثرون ، وجمعت فتاوى بعضهم فوصلت إلى مجلدات ، من هؤلاء الصحابة منهم المتوسطين الذين :

- من جمعت فتاوى فتصل إلى اقل من مجلد
كأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبي موسى الأشعري وعامة الصحابة يعنى من المقلين يعنى يذكر عن الواحد منهم فتاوى معدودة لا تتجاوز عشر فتاوى أو بضعة عشر فتوى

·المرحلة الثالثة :

ثم جاءت المرحلة التي تليها وهي عصر التابعين : ويعتبر عصر التابعين امتداد لعصر الصحابة وقد تميز هذا العصر عصر التابعين بظهور مدرستين في الفقه مدرسة الحجاز ومدرسة العراق
- مدرسة الحجاز: كانت بمكة وبالمدينة وكان شيخها بمكة هو ابن عباس رضي الله عنه وظهر له تلاميذ مبرزون في الفقه منهم طاووس وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد بن جبر وفى المدينة ابن عمر رضي الله عنهما وتلاميذه منهم نافع مولى ابن عمر وأيضا يعد سعيد بن المسيب من تلاميذ هذه المدرسة وسالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين هذه المدرسة مدرسة الحجاز التي في مكة والمدينة كانت تعتمد على الرواية على النصوص الشرعية فاغلب أحكامها مبنية على النصوص الشرعية
- بينما المدرسة الأخرى التي كانت في العراق و شيخها هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وتلاميذه منهم علقمة بن أبى وقاص وإبراهيم النخعى هذه المدرسة مدرسة العراق كانت تتشدد في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تقبل من الأحاديث إلا النذر اليسر بسبب كثرة أهل البدع في العراق من الشيعة والخوارج وغيرهم فلذلك كانوا يتحرزون ولهذا كان اعتماد هذه المدرسة على الرأي أكثر من النقل بسبب تشددهم في النقل ولهذا كان امتداد هذه المدرسة ظهور مدرسة أهل الرأي التي يتبناها المذهب الحنفي

· المرحلة الرابعة :

وهي مرحلة صغار التابعين :
وظهور مرحلة التدوين وتبتدئ هذه المرحلة من بداية القرن الثاني وحتى منتصف القرن الرابع الهجري وهذه المرحلة تعد المرحلة الذهبية لعلم الفقه إذ بدأ بها تدوين المصنفات الفقهية وظهر أئمة مجتهدون في هذه المرحلة ودونت القواعد الفقهية وظهر علم أصول الفقه في هذه المرحلة وظهر أيضًا ما يسمى بالفقه الافتراضي أو التقديري

الفقه الافتراضي يعنى يقولون أرأيت لو كان كذا وكذا عن مسالة لم تحدث وبالفعل كان هناك مسائل افترضوها في تلك المرحلة وقعت في هذا العصر مثل مسالة نقل الأجنة هذه تكلموا عنها في السابق مسألة تغيير الجنس من ذكر إلى أنثى تغيير الجنين كانوا يفترضونها في السابق أرأيت لو غير الجنين من ذكر إلى أنثى وكانت في السابق ربما تعد من الأمور المستحيلة وأصبحت الآن من الأمور الواقعة فتنوعت المصنفات الفقهية وظهرت القواعد ودونت العديد من المصنفات وكان من أبرز هذه المصنفات كتاب الأم للشافعي وكما قلنا انه تبدأ هذه المحالة من بداية القرن الثاني الهجري ظهر أئمة مجتهدون في هذه المرحلة هم بناة المدارس الفقهية في علم الفقه أبرز هؤلاء الأئمة 13 إمام فكان :

- الليث بن سعد في مصر

- والأوزاعي في الشام

- والشافعي في مكة

- وسفيان بن عيينة كذلك في مكة

- ومالك في المدينة

- وأبو حنيفة في الكوفة

- وسفيان الثوري كذلك في الكوفة

- والإمام احمد في بغداد

- و ابن جرير الطبري أيضا في بغداد

- وأبو ثور أيضا في بغداد

- وإسحاق بن راهوية في نيسابور

هؤلاء الأئمة المجتهدون كان لهم مدارس فقهية وكانت لهم أراء واجتهادات لكن جميع هؤلاء اندثرت مدارسهم عدا أربعة أئمة هم الأئمة الأربعة
بالإضافة إلى داود الظاهري في بغداد بقيت مدرسته إلى منتصف القرن الخامس الهجري واندثرت بالكامل بسقوط الأندلس لأن مذهب داوود الظاهري انتشر في بلاد الأندلس وممن انتصر له ابن حزم ولكن بسقوط الأندلس اندثر هذا المذهب فأقول من هذه المدارس الثلاثة عشر لم يتبق إلا أربعة مدارس والسبب في ذلك كما يقول كثير من المؤرخين في تاريخ التشريع الإسلامي أن السبب في ذلك أن هؤلاء الأربعة كان لهم طلاب حملوا علمهم ونقلوه إلى من بعدهم بخلاف غيرهم فلم يكن لهم طلاب يحملون عنهم هذا العلم واندثرت علومهم بموتهم وهذا يؤكد أو يبين أهمية أن يكون للعالم طلاب يأخذون عنه علمه وينقلونه إلى من بعدهم

طبعا في العصر الحديث في عصر النهضة الحديثة بدأت تجمع بعض أراء هؤلاء الأئمة المتقدمين في رسائل علمية مثل آراء الليث بن سعد الفقهية و آراء الأوزاعي الفقهية لكنها لا تعدو أن تكون مصنفات ، وليست مدارس لها أتباع كثر

· المرحلة الخامسة

وهي مرحلة الركود والانحطاط وتبتدئ هذه المرحلة من منتصف القرن الرابع الهجري يعنى من عام تقريبا 350 للهجرة وفى هذه المرحلة جمد علم الفقه ولم يكن فيه تطوير أو زيادة وإنما ظهر الكثير من المقلدين أو المتعصبين للمذاهب الفقهية وظهر من ينادى أيضا إلى غلق باب الاجتهاد وغاية ما صنف مصنفات فقهية خلال هذه المرحلة إنما هو مختصرات أو شروح أو نظم أو غير ذلك ولم تخل هذه المرحلة من وجود بعض الأئمة المجتهدين لكن أعدادهم محدودة ولا يمثلون سمة عامة في هذه المرحلة من أبرزهم النووي وابن قدامه المقدسي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن حجر والعز بن عبد السلام ونحوهم لكن عامة هذه المرحلة كانت مرحلة ركود وعدم تطوير في علم الفقه

· المرحلة الأخيرة المرحلة السادسة

وهي عصر النهضة الحديثة وهذه المرحلة بدأت من مطلع القرن الرابع عشر الهجري وفي هذه المرحلة بدا ينتعش علم الفقه وظهرت الدعوى إلى نبذ التعصب المذهبي و الحرص على تتبع القول الصحيح وكان من سمات هذه المرحلة مما ساعد على عصر النهضة الحديثة الاهتمام بعلم التخريج أي تخريج الأحاديث وربط الأحكام الشرعية بأدلتها فكان الفقيه في هذه المرحلة يقرن مع بيانه للحكم الشرعي الدليل بخلاف المرحلة السابقة كان يقتصر فيها الأمر على بيان الحكم بدون ذكر الدليل و ظهر الاهتمام بالحكم على الأحاديث صحة وضعف ونبذ التعصب المذهبي وقد ساعد هذا التطوير في علم الفقه عدة أمور منها :

- أولا حركة الطباعة الحديثة حيث أصبحت الكتب في متناول طلبة العلم

- الأمر الثاني ظهور أثر برامج الدراسات العليا في الجامعات هذه ساعدت أيضا في تطوير علم الفقه

- الأمر الثالث أيضا مما ساعد على النهضة في علم الفقه في هذه المرحلة هو ظهور ما يعرف بالاجتهاد الجماعي كمؤسسات الاجتهاد الجماعي كتلك المؤسسات التي تجمع نخبة من أهل العلم لدراسة المسائل الفقهية فظهر مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي هيئة كبار العلماء بجانب دار الإفتاء وغير ذلك كل هذه كانت في هذه المرحلة

الحديث عن المذاهب الفقهية

سنتحدث - إن شاء الله - عن المذاهب الأربعة وبعض المصنفات فيها بالإضافة إلى المذهب الظاهري ونقول أن المدارس الفقهية ظهرت منذ عصر التابعين كما سبق وأشرنا إلى وجود مدرسة عبد الله بن عباس وتلاميذه كعكرمة وطاووس وسعيد بن جبير ومجاهد ابن جبر وغيرهم ومدرسة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بالمدينة وكان من تلاميذه نافع وسعيد بن المسيب وسالم ومدرسة عبد الله ابن مسعود في العراق وكان من تلاميذه علقمة وإبراهيم النخعي وغيرهما من مما حمل علم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

ظهر أيضا في عصر التابعين ما يعرف بالفقهاء السبعة أو فقهاء المدينة السبعة كان هؤلاء لهم المرجعية الفقهية في بيان الأحكام الشرعية في المدينة وهؤلاء كانوا أشهر علماء المدينة وإذا اتفق الفقهاء السبعة على مسالة من المسائل يقال عنها إنها من المسائل التي اتفق عليها الفقهاء السبعة وكثيرا ما يورد هذا اللفظ ابن قدامه - رحمه الله - في المغنى فمن هم الفقهاء السبعة ؟ :

- سعيد بن المسيب
- وعروة بن الزبير
- وخارجة بن زيد
- وسليمان بن يسار
- وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
- وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
- والقاسم بن محمد بن أبي بكر

هؤلاء الفقهاء السبعة يكثر في المصنفات الفقهية أن ينسب الرأي الفقهي إليهم فيقال اتفق عليه الفقهاء السبعة وهذا يعطى الحكم قوة وترجيحًا لدى كثير من أهل العلم بعد عصر التابعين ظهر كما أشرنا عدد من المدارس في أنحاء العالم الإسلامي وكان من أبرزهم ثلاثة عشر إماما وذكرناهم
هذه المدارس التي انتشرت وفقه هؤلاء الأئمة كان موجود في فترة من الفترات إلا أنه الآن لا يعلم أن لهؤلاء الأئمة أتباع سوى أربعة منهم هو مالك وأبو حنيفة والشافعي واحمد وداود الظاهري كان له مذهب متبوع وبقي حتى سقوط الأندلس لما سقطت بلاد الأندلس لا يعلم الآن أن للمذهب الظاهري أتباع سوى بعض المصنفات التي تميل في كثير من أرائها إلى المذهب الظاهري مثل مؤلفات صديق حسن خان والشوكانى وسنبين ذلك عندما نتحدث عن هذا المذهب إذا نبدأ بأول مذهب من هذه المذاهب التي لها أتباع في العالم الإسلامي وهو : ........



يتبع إن شاء الله.....



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حامل المسك
الــمـــشـــرف الـــعــــــــام
الــمـــشـــرف الـــعــــــــام


عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 14/04/2011
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رد: مقدمة وتعريف بعلم الفقه   2011-04-16, 04:22

( 3 )

حديثنا في هذه الحلقة عن أول المذاهب الفقهية، وهو :

1 - المذهب الحنفي

إمام هذا المذهب :

الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي من بلاد فارس ولد الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى سنة 80 للهجرة وتوفي سنة 150 للهجرة ويذكر أتباعه انه لقي أنس ابن مالك رضي الله عنه وروى عنه حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم إلا أن أكثر أهل العلم يضعفون هذه الرواية فلو صحت هذه الرواية وهذا النقل أن أبا حنيفة لقي أنس ابن مالك فان أبا حنيفة يكون تابعيًا لكن أكثر أهل العلم لا يثبتون ذلك ويرون أن أبا حنيفة رحمه الله هو من كبار أتباع التابعين وليس من التابعين إذ لم يثبت النقل بأنه لقي انس ابن مالك رضى الله عنه كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله زاهد حتى انه عرض عليه القضاء فرده وسجن بسبب ذلك ورضي لنفسه أن يكون تاجرا رحمه الله تعالى يريد أن يكسب من عمل يده ، ولم يتولى القضاء ومما تميز به أبو حنيفة رحمه الله تعالى هو الذكاء والقدرة على الاستنباط والنظر في أسرار الأدلة الشرعية وقد بلغ رحمه الله في الفقه مبلغًا عظيمًا حتى قال عنه الإمام الشافعي رحمه الله :الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة

هنا وقفة مع هذا الثناء من إمام مدرسة عن إمام مدرسة أخرى معلوم أنه في فترة من الفترات في القرن الثاني والقرن الثالث كانت المناظرات لاتقف مابين أتباع أبى حنيفة وأتباع الشافعي ومع هذا كان هؤلاء الأئمة يثنى بعضهم على بعض مما يدل على الحالة التي كان عليها هؤلاء الأئمة من سلامة قلوب تجاه بعضهم بعضًا مع انه كان يخالفه الرأي في كثير من المسائل والشافعي كان له مناظرات كثيرة مع محمد بن الحسن من أكبر تلاميذ أبى حنيفة ومع ذلك يقول هذا الكلام عن الإمام أبى حنيفة يقول الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة الإمام أبو حنيفة رحمه الله أخذ علمه من شيخه حماد بن أبي سليمان وقد لازمه قرابة 18 عاما وتأثر بعلمه وحماد بن أبى سليمان أخذ علمه عن إبراهيم النخعي الذي يلتقي في مشيخته ودروسه عن مدرسة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فالإمام أبو حنيفة ينسب إلى مدرسة العراق وليس إلى مدرسة الحجاز ولذلك إذا قيل هذا رأى العراقيين فالمقصود به مدرسة أبى حنيفة ومن اخذ مسلكه وحذا حذوه في الفقه ومن سلك منهجه في الفقه وكان اعتماد هذه المدرسة كما قلنا في كثير من أرائها واجتهاداتها على الرأي والقياس ولهذا سمي الإمام أبو حنيفة وصف بأنه إمام أهل الرأي اى وأهل القياس لأنهم كانوا يتشددون في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم لكثرة أهل البدع في بلاد العراق

أصول مذهب أبي حنيفة :

فان المذهب الحنفي بُنى على عدة أصول

الأصل الأول هو الكتاب فكان يستقي أحكامه من الكتاب

والأصل الثاني هو السنة

والأصل الثالث هو الإجماع

والرابع هو القياس

وكانوا في كثير من الأحكام الشرعية نجد أن المذهب الحنفي يميل إلى الأخذ بالقياس وترجيحه على قول الصحابي وترجيحه كذلك على الأحاديث الضعيفة وهو إذا تعارض عند الأحناف قول صحابي مع قياس فالمقدم هو القياس وإذا تعارض حديث ضعيف مع القياس فالمقدم هو القياس بخلاف غيره من المذاهب فإنهم يقدمون قول الصحابي والعمل بالحديث الضعيف على الأخذ القياس وينسب لبعضهم أنهم قالوا أن الحديث الضعيف أحب إلينا من أراء الرجال

أيضا من الأصول التي بنى عليها المذهب الحنفي هو الاستحسان وما معنى الاستحسان هنا ،

والخامس الاستحسان : أن يترك الفقيه الحكم الذي له دلالة ظاهرة لدلالة خفية لا تظهر لعامة الناس وإنما تظهر للفقيه

فمثلا من المسائل الكبرى التي خالف بها الأحناف جمهور أهل العلم بالاستحسان مسالة عقد الاصطصناع عقد الاصطصناع :أن يتفق شخص مع آخر على عمل معين على عمل ويسلم إليه المال بعد انتهائه من العمل مثل ما يسمى الآن في عصرنا بعقد المقاولة يتفق شخص مع آخر على بناء بيت وبعد أن ينتهي الصانع من بناء البيت يسلمه المصطصنع يسلمه المال هنا العوضان اللذان هما البيت والثمن حالان أم مؤجلان ؟

متى سيكون تسيلم البيت ؟ بعد سنة بعد أجل ومتى سيكون تسليم الثمن بعد اجل إذن العوضان كلاهما مؤجلان وهذا يسمى عند أهل العلم بيع الدين بالدين أو بيع الكالئ بالكالئ والدين بالدين محرم بإجماع العلماء إذا كان كلا العوضين مؤجلا فهو محرم باتفاق العلماء ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى تحريم عقد الاصطصناع فالمالكية والحنابلة والشافعية يحرمون عقد الاصطصناع ويقولون لابد أن يكون الثمن ماذا ؟ حالا يدفع الثمن كاملا مقدما الأحناف خالفوا في هذه المسالة

وقالوا القياس أن يكون عقد الاصطصناع محرما لما فيه من تأجيل البدلين وقالوا لكن تركنا القياس استحسانا لماذا ؟

للإجماع العملي لإجماع الناس على العمل بعقد الاصطصناع فقالوا الإجماع الفقهي قابله إجماع عملي على تعامل الناس بعقد الاصطصناع من غير نكير منذ عهد النبوة وحتى تدوين الفقه والناس يتعاملون بعقد الاصطصناع وهذا الإجماع قالوا إنه مقدم على الإجماع المذكور في كتب الفقه فلذلك صححوا عقد الاصطصناع وعامة هيئات الاجتهاد الجماعي المعاصرة أخذت برأي الأحناف في هذه المسالة ورأوا أن الاستحسان الذي ذكره فقهاء الحنفية في هذه المسالة له وجه لأن الإجماع العملي يعتبر مخصِصًا للإجماع الفقهي الذي يذكره أهل العلم في هذا الباب

وكلمة الاستحسان لا يراد منها إنها إثبات الأحكام الشرعية بناء على الظن أو على استحسان النظر

هي مبنية على أدلة شرعية لكن هذه الأدلة قد تكون خفية في مقابل الدليل الذي بنى عليه القياس فدائما في كتب الفقهاء الأحناف كثيرا ما تمر هذه العبارة يقولون القياس تحريم هذه المسالة ولكن جازت استحسانا ؛ كيف استحسانا يعنى لو طبقت القواعد الفقهية لحرمت هذه المسالة ولكن وجد دليل يخصص هذه المسالة وأحيانا يقول القياس جواز هذه المسالة ولكن حرمت استحسانا

حرمت استحسانا معناها بناء على ذوق الفقيه ؟ وتحكمه في الرأي ؟ لا ،إنما بناء على دليل خاص غالبا مايكون هذا الدليل خفيا خصص هذه المسالة وأخرجها عن نظائرها من المسائل الفقهية وهذه العبارات كثيرة في كتب فقهاء الأحناف فينبغي التفطن لها والمراد بالاستحسان عند فقهاء الحنفية

القياس قد يقتضى الجواز أو التحريم ولكن يأتي الاستحسان ويخصص هذا القياس والأخذ بالاستحسان كثير في المذهب الحنفي الإمام أبو حنيفة رحمه الله لم يدع مصنفات فقهية وإنما ينسب إليه مؤلفان :
المؤلف الأول :هو كتاب الفقه الأكبر وهو في العقيدة والمؤلف الثاني : هو كتاب العالم والمتعلم وهو في آداب طلب العلم

من ابرز تلاميذ الإمام أبي حنيفة :

الصاحبان ؛وإذا قيل الصاحبان عند الأحناف
المراد بهما

الأول أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الكوفي المتوفى سنة 182للهجرة ،

والثاني محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 189للهجرة
محمد بن الحسن تتلمذ على يد أبى حنيفة لفترة قصيرة ثم توفي أبو حنيفة فأتم محمد بن الحسن الدراسة أو التتلمذ على يد أبي يوسف والمذهب الحنفي في كثير من مسائله يكون النقل فيه عن الصاحبين أبي يوسف ومحمد بن الحسن

وفي كثير من مسائلة قد يكون رأى أبي حنيفة مخالف لرأى الصاحبين ولهذا يفرق في المذهب الحنفي بين المذهب الشخصي لأبي حنيفة والمذهب الاعتباري الذي عليه الأحناف فأحيانا يكون رأي أبي حنيفة في مسالة مخالف لما عليه المذهب لان المذهب في كثير من أحكامه وكثير من مسائله قد بنى على قول الصاحبين

فإذا اتفق الصاحبان على قول فالغالب أنه هو المذهب الحنفي حتى وإن كان رأى أبي حنيفة الشخصي يخالف هذا الرأي

طبعا هناك تلامذة آخرون مثل زُفر بن الهذيل الكوفي و أبو الحسن اللؤلؤى وغيرهما لكن الأبرز من علماء من تلامذة أبى حنيفة هما الصاحبان

انتشار المذهب:
المذهب الحنفي يعد الآن هو الأكثر انتشارا في العالم الإسلامي من حيث كثرة أتباعه حيث انه ينتشر في وسط أسيا وفي تركيا وفى الشام وفي العراق وفي مصر مع المذهب المالكي والمذهب الشافعي ويعود سبب انتشار المذهب الحنفي :

أن دولتين من دول الخلافة الإسلامية تبنتا هذا المذهب أما الدولة الأولى: هي الخلافة العباسية إذ إن الرشيد الخليفة العباسي الرشيد عين أبا يوسف قاضيا على بغداد فكان يسمى بقاضي القضاة وكان يعين القضاة من أتباع المذهب الحنفي في أقطار الدولة الإسلامية
والدولة الثانية :هي الدولة العثمانية ؛ تبنت المذهب الحنفي مذهبًا رسميًا لها ولهذا انتشر هذا المذهب في أقطار العالم الإسلامي
لم ينشر المذهب في مصر انتشار كبير بسبب كثرة طلاب المذهب المالكي أو طلاب الإمام مالك وأيضا لأن الشافعي رحمه الله تعالى انتقل إلى مصر فكان السائد في مصر هو المذهب الشافعي والمذهب المالكي طبعا
وجد المذهب الحنفي في مصر لما تولى محمد على باشا تبنى المذهب الحنفي مذهبا رسميا في فترة من الفترات بينما في بلاد المغرب العربي لا يكاد يوجد المذهب الحنفي إذ السائد في المغرب العربي هو المذهب المالكي

المصنفات في هذا المذهب :
إذ من الضروري أن يعرف طالب العلم عند دراسته لرأى فقهي في أي مذهب أن يعرف من أين يستقى هذه المعلومات أو هذه المسائل التي سيأخذها

نجد من قد ينسب إلى مذهب من المذاهب رأي معتمدا على كتاب ليس من الكتب المعتمدة لدى المذهب فأنت إذا أردت أن تنسب إلى المذهب قولا أو رأيا فيجب أن تنظر في الكتب المعتمدة لدى المذهب ومن الخطأ أن تنسب إلى مذهب رأيًا معتمدًا على كتاب من مذهب آخر بل إن النقل أحيانا لايكون دقيقا ولا يكون منضبطا حتى ولو كان المؤلف من الأئمة المجتهدين إذ الأولى أن ترجع إلى كتب المذهب نفسه وتتأكد من ذلك حتى ولو كنت ترجع إلى المغنى لابن قدامه ونسب قولا للمذهب الحنفي ، أنا أقول الأولى أن ترجع إلى كتب الأحناف أنفسهم وكتب الأحناف أيضا تختلف فيما بينها في الترجيح مابين الروايات والتقول فأحيانا يكون لأبى حنيفة قول ولأبي يوسف قول ولمحمد بن الحسن قول ، وتكون الفتوى السائدة في المذهب الحنفي على خلاف هذه الثلاثة ويأخذون قول زفر فيكون المعتمد هو قول زفر
فهناك كتب ترجح مابين الأقوال المنسوبة إلى أئمة المذهب الحنفي

1-المعتمد أصلا في المذهب الحنفي هي ما يعرف بكتب ظاهر الرواية كتب ظاهر الرواية هذه ألفها الإمام محمد بن الحسن تلميذ أبى حنيفة وتسمى هذه الكتب بالأصول وإلى هذه الكتب يرجع المذهب الحنفي في أغلب مسائله إلى كتب ظاهر الرواية فأنت تجد في كثير من المصنفات الفقهية في المذهب الحنفي يقولون ذكره في كتب ظاهر الرواية أو هذا هو المعتمد في كتب ظاهر الرواية ؛ فاذا جاء هذا اللفظ = المراد به الكتب الستة لمحمد بن الحسن وفي هذه الكتب يقول الناظم

وكتب ظاهر الرواية أتت ** ستًا وبالأصول أيضًا سميت

صنّفها محمد الشيباني ** حرر فيها المذهب النعماني

الجامع الكبير والصغير ** والسير الكبير والصغير

ثم الزيادات مع المبسوط ** أتت بالسند المضبوط

ويجمع الست كتاب الكافي ** للحاكم الشهيد فهو الكافي

أقوى شروحه الذي كالشمس ** مبسوط شمس الأمة السرخسي


من خلال هذا النظم فكتب ظاهر الرواية ستة هي الجامع الصغير والجامع الكبير والسير الكبير والسير الصغير والزيادات والمبسوط ستة كلها ألفها الإمام محمد بن الحسن الشيبانى جمع هذه الكتب الستة الإمام الشهيد أبو الفضل احمد بن محمد المروزي المعروف بالشهيد الحاكم في كتاب اسمه الكافي جمع فيه أقوال محمد بن الحسن في هذه الكتب الستة ثم جاء من بعده الإمام شمس الأمة السرخسى و ألف كتابه المبسوط والمبسوط هنا للسرخسي غير المبسوط الذي لمحمد بن الحسن شرح فيه كتاب الكافي للشهيد الحاكم في ثلاثين مجلد مطبوعة هذه المجلدات ومن العجب أن هذا الكتاب كتاب المبسوط لشمس الأمة السرخسي ألفه وهو مسجون في جُب في بئر ألفه إملاء كان يملى من حفظه رحمه الله تقرا هذا الكتاب وتتعجب من النقول التي فيه وتحرير الأقوال والإتقان والنظر في الأدلة وضبطه لأقوال العلماء ونسبته إلى المصنفين تقول هذا المؤلف رحمه الله تعالى كأنما جلس يجمع الأقوال من جهاز حاسوب وعنده كمبيوتر وينظر في المسائل وهو في الحقيقة إنما ألفه إملاء وهو مسجون وقد ذكر انه سجن في بئر وكان يملي إملاء على من هم خارج السجن ويكتبون وينقلون عنه ما يكتبه ولهذا في مقدمة كتابه المبسوط هذا - وهو موسوعة فقهية في المذهب الحنفي - في المقدمة قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ونور ضريحه وهو في الحبس بـ(أوزجند) إملاء كان يمليه إملاء وهذا المصطلح ( إملاء )عند المتقدمين المقصود بالإملاء انه كان يملى على الطلبة بدون أن يقرأ ، لا يقرأ من كتاب وإنما يملى عليهم من حفظه

إذًا هذا مايتعلق بكتب ظاهر الرواية ومختصر الكافي وكتاب المبسوط وكتاب المبسوط من الكتب المعتمدة لدى المذهب الحنفي
من الكتب المعتمدة لدى المذهب الحنفي كذلك مختصر يسمى بمختصر القدوري هذا الكتاب طبع في مجلد صغير ويعتبر الآن لدى المتأخرين من فقهاء الأحناف هو المعتمد في المذهب الحنفي بالإضافة إلى مختصر آخر سنشير إليه فهو أشهر المختصرات الآن لان كتاب الكافي للشهيد الحاكم لم ينتشر مثل انتشار مختصر القدورى

مختصر القدورى هذا لمحمد بن جعفر القدورى المعروف بابي الحسين القدورى نسبة إلى قدور جمع قِدْر لأن ربما يكون أحد أجداده كان صانعا للقدور توفى رحمه الله سنة 428 للهجرة هذا الكتاب عنى به فقهاء الأحناف حتى عدوا مسائله ووصلت مسائل هذا الكتاب إلى 12 ألف و500 مسالة موجودة في هذا المختصر في مختصر القدورى مع إنه الآن مطبوع في مجلد صغير تتعجب أن تصل مسائله إلى هذا العدد يقال أن مؤلفه رحمه الله أبو الحسين القدوري لما ألفه حمل كتابه إلى مكة وتعلق بأستار الكعبة ودعا الله تعالى أن يبارك في هذا الكتاب ، المؤلف رحمه الله توفي سنة 428 للهجرة يعنى قبل قرابة ألف سنة ومع ذلك هذا الكتاب مازل باقيا ومعتمد لدى أكثر الأحناف

شرح هذا الكتاب شروح كثيرة جدا يعنى عشرات الشروح من اشهر شروحه شروح مختصر القدوري

تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي شرح هذا الكتاب في ثلاث مجلدات وهي مطبوعة الآن

السمرقندي توفي سنة 539 للهجرة وشرحه مبسط وسهل العبارة ثم جاء من بعده علاء الدين الكاساني أبو بكر بن سعود الكاساني المتوفى سنة 587 للهجرة وشرح كتاب التحفة للسمرقندي في كتاب شهير ومن أبدع المصنفات في المذهب الحنفي اسم هذا الكتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع هذا الإمام الكاساني تزوج ابنة السمرقندي صاحب التحفة ولذلك يقال شرح تحفته وزوجه ابنته لأن الكاساني هو زوج بنت السمرقندي صاحب تحفة الفقهاء وكانت زوجته التي هي بنت السمرقندي كانت فقيهة أيضا من فقهاء الأحناف وكانت الفتوى في عصرهم كانت تصدر مختومة بأختام الثلاثة كلهم الأب والبنت والزوج كلهم يوقعون على هذه الفتوى ، ومما يروى كما يقول ابن النديم يقول كان الكاساني زوجها ربما يهم بالفتوى في أمر ما فيعدل عنها ويغير رأيه بناء على رأى زوجته التي هي بنت السمرقندي رحمة الله على الجميع

هذا الكتاب الذي ألفه علاء الدين الكاساني كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع هو بالفعل بدائع أتقن فيه الصنعة مطبوع هذا الكتاب في عشرة مجلدات يتميز هذا الكتاب عن سائر كتب الأحناف بسهولة العبارة وحسن التنظيم ووضع المسائل وترتيبها بطريقة منهجية كأنما هو يكتب في القرن الربع عشر الهجري معروف أن طريقة الفقهاء لاسيما فقهاء الأحناف - والمالكية كما سيأتينا- طريقتهم في التأليف صعبة وألفاظهم فيها جزالة وقوة وربما لا يتمكن طالب العلم المبتدئ أن يفهم عباراتهم لقوتها وجزالتها بينما هذا الكتاب عباراته سهلة هذا الكتاب بدائع الصنائع عبارة المؤلف سهلة وأيضا رتب المسائل داخل الأبواب بطريقة منهجية ياتى للباب فيعرف أولا مثلا إذا جاء يتكلم عن البيع يعرف البيع ويستدل له من الكتاب والسنة والإجماع وغير ذلك ثم يذكر أركانه ، الركن الأول وما يتعلق به من مسائل ثم الركن الثاني وما يتعلق به من مسائل والركن الثالث وما يتعلق به من مسائل ثم الشروط ثم الموانع هذه طريقة منهجية لم تكن معروفة لدى الفقهاء المتقدمين لكن الكاساني رحمه الله أبدع في كتابه هذا فجعل الناظر فيه والقارئ في هذا الكتاب يستطيع أن يلم ويعرف شتات الموضوع في دراسته لهذا الكتاب وهو من الكتب التي نوصي باقتنائها كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع إذا هذا مايتعلق بمختصر القدورى وتحفة الفقهاء وبدائع الصنائع

هناك مختصر آخر لدى الفقهاء الأحناف هذا المختصر معتمد أيضا في المذهب الحنفي بل يكاد يكون أكثر انتشارا من مختصر القدورى لاسيما في وسط آسيا

إذا ذهبت إلى منطقة وسط أسيا في بلاد تركستان والجمهوريات الإسلامية هناك لاتكاد تسمع إلا هذا المختصر وهذا المختصر هو كتاب الهداية شرح بداية المبتدئ لبرهان الدين المرغيناني توفى سنة 593 للهجرة هذا الكتاب يعتمد عليه أكثر متأخري الأحناف وقد اعتنوا بشرحه ونظمه وشرح مفرداته وغرائبه حتى قال قائلهم :

إن الهداية كالقران قـد نسخـت ما ** صنفوا قبلها في الشرع من كتب
فاحفظ قواعدها واسلك مسالكهـا ** يسلم كلامك من زيغ ومن كـذب

يعنى لما ألف المرغيناني صاحب الهداية لم يعد الناس بحاجة إلى الكتب المؤلفة قبله في المذهب الحنفي لأنه جمع جميع مسائل المذهب الحنفي في هذا الكتاب وهذا الكتاب مطبوع في مجلدين كتاب الهداية شرح بشروح كثيرة شروح مطولة من أشهر شروحه شرح فتح القدير للكمال بن الهمام إلا أن الكمال بن الهمام توفى رحمه الله واخترمته المنية قبل أن يتمه وصل إلى باب الوكالة إلى المجلد السادس مع إنه كتاب مطبوع في تسع مجلدات وصل إلى المجلد السادس ثم أتم الشرح - تكملة شرح فتح القدير - شمس الدين المعروف بقاضي زاده فالكتاب المطبوع الآن شرح فتح القدير في تسع مجلدات 6 مجلدات منها للكمال ابن همام و3 مجلدات للقاضي زاده
طبع هذا الكتاب شرح فتح القدير مع كتب أخرى معه في نفس الطبعة وهى شروح أيضا للهداية شروح الهداية منها شرح الكفاية على الهداية لجلال الدين الكرلانيالخوارزمي وهو مطبوع مع فتح القدير وكذلك شرح العناية للبابرتي وهو مطبوع كذلك مع شرح فتح القدير وكذلك هناك شرح آخر مشهور من شروح الهداية هو كتاب البناية لبدر الدين محمود بن أحمد بن موسى أبو محمد العيني المعروف، العيني صاحب كتاب شرح صحيح البخاري أو عمدة القاري شرح صحيح البخاري ، هو معاصر لابن حجر العسقلاني رحمهما الله ابن حجر شافعي ألف كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري وبدر الدين العيني حنفي ألف كتابه عمدة القاري شرح صحيح البخاري وفي كثير من المواضع يلمز احدهما الآخر والذي لايعرف ولا يدرى عما جرى بين الاثنين لا يدرك، يقرا العبارة ولا يدرى من يقصد ابن حجر ولا يدرى من يقصد العيني وكلاهما في الحقيقة يحاول أن يخطئ الأخر في بعض المسائل وفي الحقيقة وجود مثل هذا التنافس مابين العلماء هو الذي أثرى المصنفات الفقهية فتجد الفقيه يحرص على أن يبذل جهده وغايته حتى يستدل لقوله فيحصر الأدلة ويذكرها وهذا في الحقيقة قوى الصناعة الفقهية والمصنفات الفقهية فوجود هذا التنافس مابين العالمين جعلنا نستمتع بوجود كتابين عظيمين لشرح صحيح البخاري هما فتح الباري وعمدة القاري، العيني من أئمة الأحناف وهو من علماء القرن التاسع الهجري و ألف كتابة البناية وهو كتاب أيضا حافل مليء بالمسائل في شرح البداية من أيضا المختصرات المعتمدة لدى المذهب الحنفي

ومتن آخر أيضا معتمد لدى المذهب الحنفي هو كتاب كنز الدقائق للإمام الحافظ النسفي شرح هذا المتن أو المختصر بشروح كثيرة من أشهرها كتاب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للإمام عثمان بن علي الزيلعي ،و الزيلعي معروف انه فقيه محدث له كتاب في تخريج أحاديث الهداية اسمه نصْب الراية في تخريج أحاديث الهداية ولذلك الذي يقرا هذا الكتاب - تبيين الحقائق - يدرك العناية بالتخريج والاهتمام بالأحاديث لدى هذا الإمام وطبع هذا الكتاب فى ست مجلدات ومعه حاشية هي حاشية أحمد شلبي على تبيين الحقائق
من شروح أيضا كنز الدقائق كتاب البحر الرائق شرح كنز الدقائق للإمام ابن نجيم الحنفي وهو من علماء القرن العاشر الهجري توفي سنة 970 للهجرة طبع هذا الكتاب في 8 مجلدات إلا أن ابن نجيم رحمه الله لم يتمه توفي قبل أن يتمه في سبعة مجلدات منها من تأليف ابن نجيم والثامن هو تكملة الطوري أكمل شرح ابن نجيم لكنز الدقائق وطبع هذا الكتاب مع حاشية عليه هي حاشية ابن عابدين تسمى هذه الحاشية منحة الخالق على البحر الرائق للإمام الشهير بابن عابدين، ابن عابدين هذا من علماء القرن الثالث عشر الهجري وهو من العلماء المتأخرين من علماء مصر وحاشيته نفيسة على كتاب البحر الرائق وفيها حديث عن كثير من المسائل المعاصرة لأن ابن عابدين رحمه الله كان قد شهد الكثير من النوازل الفقهية التي بدأت في القرن الثالث عشر الهجري

متن آخر أيضا معتمد لدى الأحناف هو كتاب تنوير الأبصار للتمرتاشي المعروف بالخطيب الغزي الإمام التمرتاشي أو المعروف بالخطيب الغزى شرح هذا الكتاب الإمام الحصكفي في كتاب اسمه الدر المختار شرح تنوير الأبصار ثم شرح الشرح الإمام محمد الأمين الشهير بابن عابدين الذي اشرنا إليه قبل قليل في كتاب اسمه رد المحتار على الدر المختار وطبع في 12 مجلد إلا انه رحمه الله اخترمته المنية قبل أن يكمله ، المطبوع 10 مجلدات من تأليف ابن عابدين والتكملة من تأليف ابنه ، فابنه كان عالما فأتم الشرح

هذا الكتاب رد المحتار على الدر المختار هو المعتمد لدى المتأخرين الآن = متأخري فقهاء الحنفية فهم يعتمدون هنا في الأغلب على ماذكره ابن عابدين لأنه يرجح في المذهب ويبين ماعليه الفتوى والمعتمد في المذهب الحنفي هناك كتب أخرى أيضا في المذهب الحنفي يعنى غير المختصرات والكتب المعتمدة هناك كتب الفتاوى ومن اشهرها الفتاوى الهندية طبعت في 8 مجلدات وتسمى أيضا بالفتاوى العالم كيريه هذه الفتاوى ألفها مجموعة من علماء أو أجاب عنها مجموعة من العلماء الهند برئاسة الشيخ نظام الدين البلخي ، جمعت هذه الفتاوى بناء على طلب الحاكم في بلاد الهند اورانك زيب عالم كير هذا الحاكم الذي كان في بلاد الهند وكان سيرته تشبه سير الخلفاء المتقدمين في عنايته للعلم وإقامته للجهاد وتحكيمه للشريعة الحاكم اورانك زيب عالم كير فهذا طلب من علماء الهند في وقته أن يجمعوا الفتاوى فجمعت الفتاوى وطبعت وجمعت هذه الفتاوى في 8 مجلدات في 8 مجلدات وتسمى الفتاوى الهندية وكلها على المذهب الحنفي وتسمى أيضا بالفتاوى العالم كيرية نسبة إلى الحاكم أو سلطان الهند الذي أمر بجمعها طبعت هذه الفتاوى وبهامشها أيضا الفتاوى الخانية من تأليف فخر الدين الاوزجندى وأيضا بهامشها الفتاوى البزازية لابن البزاز الكردي وهذه الفتاوى معتمدة أيضا في المذهب الحنفي

الاختيار لتعليل المختار في الفتوى للإمام الموصلي
كتاب الاختيار لتعليل المختار في الفتوى للإمام الموصلي الإمام الموصلي ألف كتابه المختار في الفتوى ثم شرحه في كتابه الاختيار في تعليل المختار في الفتوى وهو مطبوع في مجلدين

لو أراد شخص أن يعرف كتاب مبتدئ لطالب العلم في المذهب الحنفي يريد أن يلم بمسائل الفقه في المذهب الحنفي فما هو الكتاب الذي ينتقى منها أنا أرى أن الكتاب المناسب هو آخر كتاب اشرنا إليه وهو الاختيار لتعليل المختار في المذهب الحنفي وهو مطبوع في مجلدين وعبارة مؤلفه سهلة ويستطيع القارئ وطالب العلم المبتدئ أن يفهم المسائل التي يذكرها كتاب أعلى منه درجة ويعد معتمدا لدى المذهب الحنفي هو كتاب رد المحتار على الدر المختار أو كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع هذا لمن أراد أن يتوسع
إذا قيل المبسوط في المذهب الحنفي فالمراد به كتاب شمس الأئمة السرخسي
إذا قيل حاشية ابن عابدين فالمراد بها رد المحتار على الدر المختار
وأحيانا يقولون قال في الرد يعنى في رد المحتار على الدر المختار
وأحيانا يقولون قال في الدر يقصدون الدر المختار الذي هو للحصكفي فكثيرا مايختصرون
وإذا قيل في الفتاوى المراد بها الفتاوى الهندية
وإذا قيل كتب ظاهر الرواية فبينا معنى كتب ظاهر الرواية وضروري الطالب العلم أن يعرف هذه المصطلحات

المختصرات المعتمدة في المذهب الحنفي هي التي اشرنا إليها القدورى والهداية طبعا الهداية هو الأكثر انتشارا في المذهب الحنفي لكن الهداية اشكاليتها إنها عباراتها صعبة على طالب العلم المبتدئ يصعب عليه أن يفهم تلك العبارات وعبارات الموصلي في الاختيار لتعليل المختار أسهل منها بكثير

مع الحلقة القادمة ( والمذهب الثاني ) وهو ...... ؟

يتبع إن شاء الله.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حامل المسك
الــمـــشـــرف الـــعــــــــام
الــمـــشـــرف الـــعــــــــام


عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 14/04/2011
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رد: مقدمة وتعريف بعلم الفقه   2011-04-16, 04:25


( 4 )
سنتحدث في هذه الحلقة عن ثاني المذاهب الفقهية، وهو مذهب الإمام العلم ، مذهب مالك


2- المذهب المالكي

إمام المذهب :

هو إمام دار الهجرة الإمام مالك بن انس الأصبحي رحمه الله تعالى ولد سنة 93 للهجرة وتوفى سنة 179 للهجرة فيكون قد عاصر أبا حنيفة إلا أن الإمام مالك رحمه الله طبعا كانت إقامته في المدينة لم يرحل من المدينة إلى غيرها من البلدان إلا إلى مكة للحج فقط بخلاف غيره من الأئمة الذين كانوا يتنقلون بين البلدان بينما الإمام مالك رحمه الله كان لوفرة العلماء والمشايخ في المدينة لم يحتج إلى الانتقال إلى بلد آخر كان رحمه الله إماما في الفقه والحديث و ألف كتابه الموطأ الذي يعد مرجعا في الفقه وفي الحديث يقول الإمام الشافعي عن الإمام مالك:
يقول مالك أستاذي عنه أخذت العلم وهو الحجة بيني وبين الله تعالى وما أحد أمَنّ على من مالك وإذا ذكر العلماء فمالك النجم

وكان الإمام مالك رحمه الله كان مهيبا وقورا متبعا للسنة حتى إنه لما انتقل الإمام الشافعي رحمه الله إلى المدينة كتب والى مكة إلى والى المدينة بكتاب بعث به مع الشافعي لما كان صغير يطلب العلم بعث به إلى والى المدينة يطلب منه أن يطلب من الإمام مالك أن يجلس للدرس لتدريس الشافعي فجاء الشافعي بالكتاب إلى والى المدينة فقال والى المدينة – لأن الوقت لم يكن وقت خروج الإمام مالك - لان أخرج على قدمي حافيا من المدينة إلى مكة أحب إلي من أن اذهب إلى بيت مالك في هذا الوقت كان مهيبا رحمه الله يهابه الحكام و يهابه الناس أيضا لتعظيمه للسنة ولترفعه عن الحكام من أن يتقرب إليهم بشيء بل إنه رحمه الله كان قد عرض عليه القضاء فرده وضرب بسبب ذلك ويروى انه خلع كتفه بسبب امتناعه عن تولى القضاء وكان هذا منه رحمه الله على سبيل الزهد والتعفف عن المناصب حتى لايكون للوالي أو الحاكم له يد

الإمام مالك طلب العلم على يد عدد من المشايخ من ابرز مشايخه ربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي وكذلك عبد الرحمن بن هرمز ودرس أيضا أو أخذ عن نافع مولى بن عمر ورواية مالك عن نافع عن ابن عمر تسمى السلسلة الذهبية في الحديث لأن إمام يروى عن إمام عن صحابي وأخذ أيضا عن الزهري وهو يروى عن الزهري عن سالم عن ابن عمر
وهى أيضا من السلاسل الذهبية بعض أهل العلم يرون أن الإمام مالك هو المقصود في الحديث المروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يوشك أن تضرب أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجد الناس عالما أعلم من عالم في المدينة بعض العلماء يحملون هذا الحديث - إن صح - مع أن في صحته نظر يحملونه على الإمام مالك

أصول المذهب المالكي :

يعتمد المذهب المالكي في مسائله على عدة أصول

الأصل الأول هو الكتاب

والأصل الثاني هو السنة

والثالث الإجماع

والرابع قول الصحابي
فمالك كثير الاستشهاد في موطئه بأقوال الصحابة على خلاف المذهب الحنفي
و الخامس وهو مهم وهو قد تميز به المذهب المالكي عن بقية المذاهب "" عمل أهل المدينة ""

في كثير من المسائل يستدل الإمام مالك ويستدل أتباعه بعمل أهل المدينة فإذا كان أهل المدينة على عمل يرى الإمام مالك أن هذا كالإجماع يعد إجماعًا ومستندا للأخذ بالحكم الشرعي مع أن غيره من الأئمة يخالفونه في هذه المسالة إذ يقولون إذ لا مزية لعلماء المدينة ولأهل المدينة عن غيرهم من البلدان بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لأنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وظهور الفتوحات الإسلامية انتشر الصحابة في الأمصار انتشروا في الأمصار فكان من الصحابة من في العراق وفي الشام وفي خراسان وغيرها من يماثلون عدد الصحابة الذين في المدينة وربما يزيدون فلا مزية للمدينة على غيرها من البلدان وهذه المسالة من المسائل التي أخذت على المذهب المالكي في هذه الجزئية

أيضا من أصول المذهب المالكي الأخذ بسد الذرائع : بمعنى انه إذا كان في المسالة ذريعة إلى الوقوع في أمر محظور فتمنع هذه المسالة والإمام مالك رحمه الله يتشدد في هذه المسالة في مسالة سد الذرائع

وايضا من أصوله الأخذ بالمصالح المرسلة ومعنى المصالح المرسلة هي المصالح التي دل عليها نص عام في الشريعة


من اشهر تلامذة الإمام مالك :

عبد الرحمن بن القاسم وهذا هو الذي نقل المدونة وصححها عن الإمام مالك المدونة هي كتاب مطبوع الآن في 4 مجلدات جمع أقوال الإمام مالك الفقهية الذي جمع هذا الكتاب هو سحنون تلميذ عبد الرحمن بن القاسم كان سحنون هذا ينقل هذه المسائل والأقوال عن الإمام مالك عن عبد الرحمن بن القاسم الذي كان يسال الإمام مالك في المسائل الفقهية فيجيبه الإمام مالك فالمدونة الآن تجدها مطبوعة وفى بعض الطبعات منسوبة إلى الإمام مالك وفي بعض الطبعات منسوبة إلى عبد الرحمن ابن القاسم وبعضها منسوبة إلى سحنون وكل هذا صحيح لان الذي جمعها هو سحنون والذي كان يسال هو عبد الرحمن بن القاسم والمفتى هو الإمام مالك
وهي معتمدة لدى المذهب المالكي

ومن تلامذة الإمام مالك كذلك :
يحيى بن يحيى الليثي وهو الذي روى الموطأ عن الإمام مالك وأصح رواية للموطأ عن الإمام مالك هي التي برواية يحيى ابن يحيى الليثي ولذلك تجد طبعات كثيرة اليوم للموطأ موجودة في السوق احرص على أن تقتنى الطبعة التي هى من رواية يحيى بن يحيى الليثي لأنها اصح رواية عن الإمام مالك

ومن تلامذته كذلك :
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وكان هو الذي نشر مذهبه في بلاد المغرب

أشهر الكتب في المذهب المالكي :

أول الكتب في المذهب المالكي هو كتاب الموطأ
؛الموطأ هذا جمع فيه الإمام مالك مابين الفقه والحديث فهو يروي الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ويبين الإمام مالك آراءه الفقهية في هذا الكتاب في كتابه الموطأ
وهناك شروح كثيرة للموطأ من اشهر هذه الشروح كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر القرطبي تلحظون يعنى كلمة القرطبي إذا قيل القرطبي نسبة إلى قرطبة من بلاد الأندلس والقرطبيون مالكيون وفي الحقيقة انتشر المذهب المالكي في بلاد المغرب وفي بلاد الأندلس فلا تكاد تجد أحدًا ينتسب إلى قرطبة إلا وهو مالكي فإذا قيل قرطبي فمعناه أنه مالكي وهذه المدينة - يعنى قرطبة - أخرجت الكثير من العلماء منهم ابن عبد البر ومنهم ابن رشد ومنهم القرطبي صاحب الجامع لأحكام القران بل إننا نجد علماء المالكية الكثير منهم ربما يكونون من علماء الأندلس أكثر مما هم في بلاد المغرب وأكثر المصنفات الفقهية في المذهب المالكي مؤلفوها من بلاد الأندلس نعم وهذا يدل على الثروة العلمية التي كانت منتشرة في تلك البلاد - نسال الله تبارك وتعالى أن يرد تلك الأرض وغيرها من الأراضي المسلوبة من المسلمين أن يردها إلى الإسلام - أقول شروح الموطأ كثيرة من اشهرها كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر القرطبي المالكي وهذا كتاب كبير وضخم طبع في أكثر من 70 مجلد لكنها الأحرف كبيرة ومتباعدة وطبع في مجلدات اقل وأيضا لابن عبد البر شرح آخر سنه الاستذكار شرح فيه الموطأ وأيضا لشروح الموطأ كتاب القبس لابن عربي القرطبي المالكي وهو مطبوع في 3 مجلدات ومن شروح الموطأ كذلك كتاب المنتقى شرح الموطأ لأبي الوليد الباجي نسبة إلى باجا وهذا في الحقيقة من أحسن شروح الموطأ كتاب المنتقى للباجي حرر فيه المذهب المالكي ورجح وهو الباجي يعتبر من الأئمة المجتهدين في المذهب المالكي من الكتب أيضا عرفنا الآن الموطأ وشروحه

من الكتب المعتمدة في المذهب المالكي كتاب المدونة والمدونة مسائل جمعها سحنون عن عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام مالك وهذا الكتاب مطبوع في أربع مجلدات

كتاب آخر أيضا في المذهب المالكي وهو متن مختصر لا يكاد مالكي إلا وهو يحفظ هذا المختصر مع أن هذا المختصر تقرأه فكأنما أنت تقرأ كتاب أعجمي كأنما هو كتاب باللغة الانكليزية كتاب صعب جدًا لان من سمات المصنفات في المذهب المالكي صعوبة العبارة هم يعتمدون على الضمائر واختيار العبارات الجزلة حتى يخرج من المعمعة المبتدىء ، من البداية يعرف المبتدئ أن هذا ليس طريقه في هذا الكتاب يدرك أول مايقرأ أول صفحة من هذا الكتاب يعرف انه إلى الآن لم يتهيأ بقراءة هذا الكتاب فهم يضعون له كتب للمبتدئين لكن هذا الكتاب للمتقدمين مع أنه كثير منهم يحفظ هذا الكتاب ومسائله كثيرة جدا هذا الكتاب وهو أحيانا تقرأه تقرأ صفحة كاملة ما تدرى مالذي قرأته يعنى هذا للمتقدمين فضلا عن المبتدئين هذا المختصر هو مختصر خليل هذا الكتاب مختصر خليل هو المعتمد في المذهب المالكي في بيان الراجح من المذهب لدى المالكية وشروحه والمصنفات المتعلقة بهذا الكتاب كثيرة جدا : ولذلك يغلب في المصنفات المالكية الفقهية المالكية أن تجدها مختومة بهذا السجع (يل) كلها مواهب الجليل التاج والإكليل منح الجليل كلها شرح أو نظم أو حاشية على مختصر خليل فهذا يعنى كتب المالكية كثيرة من شروح هذا المختصر مختصر خليل

1-شرح الخرشي على مختصر خليل وهو مطبوع في 8 أجزاء أيضا من شروحه
2-الشرح الكبير على مختصر خليل لأحمد بن محمد الدردير كلها سجع هذا الشرح الشرح الكبير وضع عليه حاشية الدسوقي الإمام الدسوقي فسماها حاشية الدسوقي على الشرح الكبير على مختصر خليل

أيضا من الشروح لمختصر خليل -كتاب مواهب الجليل للحطاب

وكتاب التاج والإكليل للمواق

-وكتاب منح الجليل لمحمد عليش وهو مطبوع أيضا في أربعة مجلدات كلها مطبوعة هذه

-وكتاب جواهر الإكليل لصالح بن عبد السميع الأزهري وكل هذه الكتب مطبوعة أرى أن أسهلها وأيسرها واجمعها ومن أراد أن يقتصر على كتاب واحد منها من شروح مختصر خليل فليقتصر على كتاب حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لأن هذه الحاشية شرح جامع لجميع المسائل و أيضا سهل العبارة
من الكتب أيضا المعتمدة في المذهب المالكي كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد القرطبي الحفيد تمييزا له عن الجد لأنه فيه ابن رشد الحفيد وابن رشد الجد هذا ابن رشد الحفيد مؤلف كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد هذا الكتاب مطبوع في مجلدين وهو كتاب في الفقه المقارن لا يقتصر فيه على المذهب المالكي فقط بل يبين الأقوال الأخرى في المذاهب الأخرى في المذاهب الثلاثة وهذا الكتاب يمتاز عن بقية الكتب في سائر المذاهب بميزة لاتكاد توجد في اى كتاب
إن هذا المؤلف رحمه الله في كل مسالة يبين سبب الخلاف في المسالة وهذه مهمة في معرفة لمن يدرس المسائل الشرعية أن يعرف سبب الخلاف ، لماذا اختلف العلماء في هذه المسالة فهو يعيد المسائل إلى أصولها و يقول إن سبب الاختلاف في هذه المسالة في كذا نابع من كذا وكذا ،مثلا راجع إلى هذا الحديث هل هو صحيح أم ضعيف وبناء عليه اختلف العلماء على قولين أو على ثلاثة أقوال

من الكتب أيضا المعتمدة في المذهب المالكي كتاب المقدمات الممهدات لأبي الوليد محمد بن رشد القرطبي الجد هذا الجد جد السابق ابن رشد صاحب بداية المجتهد وهذا الكتاب مطبوع في 3مجلد

من الكتب أيضا المعتمدة لدى المذهب المالكي أيضا كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك هذا لأحمد بن محمد الصاوي شرح فيه كتاب الشرح الصغير على مختصر خليل لأحمد بن محمد الدردير
إذا احمد ابن محمد الدردير له مؤلفان في المذهب المالكي أو له شرحان على مختصر خليل شرح يسمى الشرح الكبير وشرح آخر اقصر منه يسمى الشرح الصغير
شرح الشرح الصغير الصاوي
وشرح الشرح الكبيرالإمام الدسوقي

لو سئلنا عن كتاب مختصر سهل في المذهب المالكي يبين المذهب المالكي هو الكتاب الأخير كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك وهو مطبوع في مجلدين صغيرين وهو سهل العبارة مؤلفه الإمام الصاوي رحمه الله عبارته سهلة أسهل بكثير من بقية الشروح والحواشي ومن أراد كتابا معتمدا في المذهب المالكي مطولا فهو كتاب حاشية الدسوقي على الشرح الكبير في أربع مجلدات كما بينا

ومن أراد كتاب يبين له سبب الخلاف في المسائل بين أهل العلم فليرجع إلى كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد هذا يساعد على فهم المسالة من أصلها كيف نشا الخلاف فيها ولماذا تفرعت الأقوال الفقهية عند الأئمة إلى هذه الأقوال وهو كتاب حافل هذا الكتاب لابن رشد الحفيد
ومن أراد أن يتوسع ويستطرد في ذكر الأقوال والأدلة والمسائل فيها فليرجع إلى احد شروح الموطأ التي اشرنا إليها قبل قليل إما يرجع إلى التمهيد أو الاستذكار أو إلى كتاب المنتقى لأبى الوليد الباجي فكلها كتب مطولة وتقارن مع المذاهب الأخرى



مع ثالث المذاهب الفقهية، وهو المذهب ....... ؟

يتبع إن شاء الله.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حامل المسك
الــمـــشـــرف الـــعــــــــام
الــمـــشـــرف الـــعــــــــام


عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 14/04/2011
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رد: مقدمة وتعريف بعلم الفقه   2011-04-16, 05:06

( 6 )

سنتحدث في هذه الحلقة لمذهب الحنابلة :

4 - إمام المذهب الحنبلي :

هو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني إمام أهل السنة ولد ببغداد عام 164 للهجرة وتوفي فيها سنة 241 هجرة
ورحل رحمه الله في طلب العلم إلى الأمصار فرحل إلى خراسان ومكة والمدينة واليمن والبصرة والكوفة وغيرها من البلدان تفقه على الإمام الشافعي حين قدم بغداد و قد تجاوز شيوخه المئة وكان يحفظ رحمه الله أكثر من ألف ألف حديث أي ألف ألف إسناد كان يحفظها واستقى منها أو استل منها كتابه المسند الذي تقارب أحاديثه أربعين ألف حديث وكان رحمه الله إماما في الفقه وفي الحديث .

قال عنه الشافعي: خرجت من بغداد وما خلفت بها اتقى ولا افقه من احمد بن حنبل وقد امتحن بالضرب والحبس في فتنة خلق القرآن وذلك أيام المأمون والمعتصم والواثق حملوه على أن يقول بخلق القران على مذهب المعتزلة فأبى رحمه الله فعذب بسبب ذلك وسجن وضرب حتى انكشفت الغمة في زمن المتوكل قال عنه ابن المديني عن تلك المحنة :إن الله تعالى أعز الإسلام برجلين أبي بكر يوم الردة وأحمد بن حنبل يوم المحنة يقصد محنة خلق القران
وقال عنه بشر الحافي :أحمد قام مقام الأنبياء يعنى في صبره وأخذه بالعزيمة وإلا كان بإمكانه أن يورى وأن يأخذ بالرخصة بناء على أنه مكره، فالله سبحانه وتعالى قد أذن في حال الإكراه أن يتلفظ الشخص بغير ما يعتقد حتى كلمة الكفر له أن يتلفظ به إذا كان مضطرًا ليتخلص به من عقاب أو من عذاب حل به
قال تعالى :{ مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) } النحل، فأحمد بن حنبل رحمه الله لم يأخذ بالرخصة وإنما أخذ بالعزيمة فصبر وثبت لأن الناس ينتظرون ما يقوله الإمام أحمد فكان الصبر عاقبة له وكان أيضا سبب في ذيوع صيته وانتشار مذهبه،وأحمد رحمه الله كما قيل عنه : لا نعلم رجلا سئل عن ستين ألف مسألة وأجاب بأنبانا وحدثنا إلا أحمد


أصول مذهب الحنابلة هي :
- الكتاب
- والسنة
- والإجماع
- والقياس
- والمصالح المرسلة يأخذون بالمصالح المرسلة

- وسد الذرائع كالمالكية تماما

- وأيضا يأخذون بقول الصحابي

- ويقدم في المذهب الحنبلي العمل بالحديث الضعيف الذي له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن يقدم على القياس خلافًا للمذهب الحنفي نحن قلنا في المذهب الحنفي القياس يقدم على الحديث الضعيف ولو كان له شواهد وإذا نظرنا إلى اخذ المذهب الحنبلي بسد الذرائع والمصالح المرسلة فهو قريب جدا من المذهب المالكي ولذلك نجد في كثير من الآراء يتفق المذهبان المالكي والحنبلي بناء على أن المذهب المالكي والحنبلي يقدمون العمل بالنص على الأخذ بالقياس أو الرأي ولذلك تسمى طريقة المالكية والحنابلة طريقة أهل الحديث الذين يغلبون النص على القياس وأيضا تمسكهم بالمصالح المرسلة وسد الذرائع من هنا في كثير من الآراء يتفق المذهب الحنبلي والمالكي

من أبرز تلامذة الإمام احمد رحمه الله :

- أبناؤه عبد الله وصالح

- و أيضا الأثرم أبو بكر احمد ابن محمد بن هانئ

- وأبو بكر المروزي إذ تصح النسبة المروزي أو المروزي أو المرووزى هذه كلها نسبة إلى مرو إلى بلاد مرو وتصح النسبة إليها بهذه الأوجه الثلاثة ثم جاء من بعد هؤلاء

- أبو بكر غلام الخلال

وهذا مشهور في المذهب الحنبلي إذا قيل غلام الخلال فهو أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال فجمع كتاب مسائل الإمام احمد ،واشتهرت هذه المسائل عن الإمام احمد لان الإمام أحمد لم يؤلف أو يصنف مصنفا في الفقه و قد طلب منه تلامذته ولكنه أبى واقتصر على تأليف مصنف في السنة وهو كتابه المسند أما الفقه لم يصنف فيه ولم يرد أن تنتشر أقواله وأن تُتداول بين الناس إلا أن تلامذته حفظوها وجمعوها في روايات ولذلك هناك روايات متعددة عن الإمام أحمد تسمى ( المسائل ) مسائل الإمام احمد برواية الأثرم ومسائل الإمام احمد برواية أبى داود ومسائل الإمام احمد برواية ابنه عبد الله ومسائل الإمام احمد برواية ابنه صالح وجمعت هذه المسائل جمعها أبو بكر الخلال وأبو بكر عبد العزيز غلام الخلال كلاهما جمع هذه المسائل

الكتب المعتمدة لدى الحنابلة :

في فترة سابقة لم تكن كتب الحنابلة مطبوعة بكثرة بل الأكثر في الأسواق هي كتب الأحناف والمالكية والشافعية لأن هذه المذاهب هي الأكثر انتشارا في العالم الإسلامي وكانت هناك دول ترعاها مثل ماقلنا المذهب الحنفي تبنته الخلافة العباسية ومن بعدها الخلافة العثمانية وفي مصر لما وجدت الطباعة مطبعة بولاق وغيرها أول ما ابتدأوا بطباعته كتب الأحناف كان محمد علي باشا قد تبنى المذهب الحنفي مذهب رسميا وفي بلاد المغرب العربي وبلاد السودان ينتشر المذهب المالكي و لذلك كثرت المطبوعات المالكية في تلك البلاد وكتب الشافعية أيضا طبعت في الشام و في مصر وفي الشام أيضا ينتشر المذهب الشافعي في الشام وفي مصر في بعض الأوساط وأيضا في بلاد جنوب شرق آسيا
كتب المذهب الحنبلي قيض الله لها الدولة السعودية واهتمت بطباعتها والجامعات في المملكة بدأت تهتم أيضا بتحقيق المخطوطات في المذهب الحنبلي وغيره من المذاهب ولكن كان الأكثر فيها هو المذهب الحنبلي
فانتشرت كتب الحنابلة في العقود المتأخرة وظهر منها مئات الكتب التي كانت حبيسة دور المخطوطات في الوقت السابق فنشير إلى الكتب المعتمدة لدى الحنابلة وكلها كل الكتب التي سأذكرها بمشيئة الله تعالى كلها مطبوعة وموجودة

أول المختصرات المعتمدة لدى الحنابلة هو :

1- مختصر الخِرَقِيّ لعمر بن الحسين الخرقي نسبة إلى بيع الخرق جمع خرقة

هذا الخرقي المتوفى سنة 334 للهجرة هذا المختصر مختصر لطيف وصغير يعنى يأتي في مجلد صغير اشتهر هذا المختصر عند الحنابلة المتوسطين والمتقدمين ولم يشتهر عند الحنابلة المتأخرين ولم يخدم كتاب في مذهب الحنابلة مثل ماخدم كتاب مختصر الخرقي فقد عني الحنابلة المتقدمون والمتوسطون بهذا الكتاب شرحًا ونظمًا وبيانًا لمفرداته حتى عدوا من شروحه أكثر من 300 شرح لهذا المختصر مختصر الخرقي وجمعوا مسائله فوجدوها تبلغ 2300مسألة في هذا المختصر ومن العجائب أن الخرقي رحمه الله ألف هذا الكتاب في وقت فتنة القرامطة لما سفكوا الدماء بمكة
وعندما تقرأ المختصر وتأتي إلى كتاب الحج تأتي لفظة أو كلمة عجيبة قالها :.
قال ثم يأتي إلى الحجر يعنى الطائف فيستلمه إن وجد كيف أن وجد ؟

يستلم الحجر أن وجد هل يتصور الحجر لايوجد هو لما ألفه لم يكن الحجر الأسود موجودا لأن القرامطة قد أخذوه ونقلوه إلى شرق الجزيرة العربية حتى أعادوه لأنهم هم لما دخلوا وسفكوا الدماء في مكة كان ذلك قرابة عام 318 تقريبا وتوفي سنة 334 هجريا وكان تأليفه لهذا المختصر في وقت لم يكن فيه الحجر الأسود موجود فلذلك أشار كثير من شراح مختصر الخرقي إذا وصل لهذه العبارة يبينون أن الإمام الخرقي لما ألفه لم يكن الحجر الأسود فلذا أتى بهذا الشرط
من اشهر شروح الخرقي كتاب المغني وهذا غني عن البيان هذا الكتاب كتاب المغني طبع طبعات كثيرة ومؤلف هذا الكتاب هو ابن قدامة المقدسي عبد الله بن محمد بن قدامه المقدسي المتوفى سنة 620 للهجرة هذا الإمام بن قدامه المقدسي يسمى شيخ المذهب عند الحنابلة فقد استوفى بمؤلفاته جميع ما يحتاجه طالب العلم الحنبلي وغير الحنبلي

ولقد ألف أربعة مؤلفات المغني والكافي والمقنع والعمدة وجعلها مرتبة بحسب مرتبة طالب العلم فأخصرها كتاب العمدة يقتصر فيه على القول الراجح في المذهب الحنبلي يبدأ في كل باب يصدر الباب بحديث صحيح يكون أصلا في الباب ثم يبني مسائل الباب على ذلك الحديث بأسلوب سهل جدا يستطيع طالب العلم المبتدئ أن يفهمه هذا كتابه كتاب العمدة وسنبين شروحه بعد قليل بعد أن ننتهى من المغنى ثم
من أنهى العمدة ينتقل بعد ذلك إلى المقنع اقتصر فيه على ذكر الروايتين والوجهين في مذهب الحنابلة على قول أو قولين فقط دون أن يقارنه في المذاهب الأخرى لأن المذهب الحنبلي يكون له عدة روايات أحيانا يكون في المسألة الواحدة أو عدة أقول فيقتصر على قول أو قولين فقط ولا يذكر أدلة يعنى هو أوسع قليلا من العمدة لأن العمدة يقتصر فيه على قول واحد على القول الراجح عند الحنابلة

ثم بعد المقنع ياتى الكافي وفي الكافي يذكر القولين والثلاثة ويذكر الأدلة ولذلك أسلوبه في الكافي في الحقيقة أسهل من المقنع لأنه حرص في المقنع أن يكون مختصر لا يطيل فيه فلذلك تكثر فيه الضمائر ويكثر فيه الاختصار وربما يصعب فيه الفهم لكن الكافي كتبه بأسلوب سهل جدا يستطيع حتى طالب العلم المبتدئ يستطيع أن يفهمه وهو من أسهل الكتب كتاب الكافي ثم بعد الكافي كتاب المغني والمغنى هذا موسوعة هذا موسوعة فقهية جمع فيه أقوال العلماء يقارن ويرجح و يذكر الأقوال في المسألة

و قلنا المغني هو شرح لمختصر الخرقي هو في الأصل شرح لمختصر الخرقي لكن مختصر الخرقي بالنسبة للمغنى كالعناوين للأبواب يأتي بالمسألة يقول قال الخرقي أو قال في المختصر يجعلها كالعنوان للباب ثم يشرح كلام أبي القاسم الخرقي يشرحه في صفحات طويلة ويضيف عليه مسائل كثيرة فيبدأ بذكر المسألة والأقوال فيها اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال فذهب أبو حنيفة ومالك إلى كذا وكذا وذهب الشافعي إلى كذا وذهب الإمام احمد وأبو ثور مثلا إلى كذا ثم يستدل لكل مذهب ولكل قول ثم في الأخير يرجح بقوله عبارة مشهورة عنده ولنا إذا قال ولنا معناها أن ما بعدها هو الذي المعتمد عند الحنابلة و الراجح عند الحنابلة ولنا أن هذا القول يدل عليه كذا وكذا فيذكر الأدلة على صحة أو على رجحان ما ذهب إليه الحنابلة أو ما يراه هو راجح وهو مجتهد أحيانا يخالف المذهب الحنبلي في بعض المسائل فيقول الراجح هو خلاف المذهب فيرجح في هذه المسألة وعموما ابن قدامه رحمه الله يعتبر محرر المذهب الحنبلي ولهذا يقول عنه يحيى الصرصري شاعر المذهب الحنبلي لان يحيى الصرصري له نظم جمع فيه مسائل الخرقي في هذا النظم في 2774بيت جمع فيه مسائل الخرقي في أبيات له تسمى الدرة اليتيمة والمحجة المستقيمة
يقول الصرصري عن هذا الإمام عن ابن قدامه يقول :


كفى الخلق بالكافي وأقنع طالبا *** بمقنع فقه عن كتاب مطّول
وأغنى بمغني الفقه من كان باحثا *** وعمدته من يعتمدها يحصل
وروضته ذات الأصول كروضةٍ *** أماستْ بها الأزهار أنفاس شمْأَل
تدل على المنطوق أوفى دلالة *** وتحمل في المفهوم أحسن محمل
روضة الناظر وجنة المناظر وهذا الكتاب معتمد أيضا عند الحنابلة في علم أصول الفقه وعموما كتب ابن قدامه هي معتمدة لدى الحنابلة فأقول كتاب المغنى هو شرح لمختصر أحد شروح مختصر الخرقي يليه يلي كتاب المغني ثم الكافي ثم يليه كتاب المقنع ثم يليه كتاب العمدة طبعا الكافي لا أعلم له شروح على كتابه الكافي لكن كتابه المقنع له شروح كثيرة وسنبينها الآن وكتابه العمدة له شروح كثيرة من اشهرها العدة شرح العمدة لبهاء الدين المقدسي وهذا مطبوع مطبوع في مجلدين شرح العمدة والكتاب الثاني من شروح العمدة كتاب شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية طبع في 4 مجلدات لكنه لم يتمه رحمه الله وهذا الكتاب لشيخ الإسلام ابن تيمية محقق في رسائل علمية ألفه شيخ الإسلام ابن تيمية قبل أن يجتهد في كثير من المسائل خارج نطاق المذهب الحنبلي ففي كثير من المسائل التي يرجحها في هذا الكتاب يمشي فيها على المذهب الحنبلي وقد تغير رأيه بعد ذلك فيما ينقله عنه تلامذته كابن مفلح وصاحب الإنصاف وغيرهما فلذالك القول الأخير لشيخ الإسلام ابن تيمية هو خلاف ماهو موجود لايلزم أن يكون ماهو في شرح العمدة وإنما هو في كتبه المتأخرة بعد ذلك
من شروح مختصر الخرقي كذلك كتاب شرح الزركشي مختصر الخرقي هذا مطبوع بتحقيق الدكتور الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله لكن هذا الشرح شرح الزركشي اقل وأخصر من كتاب المغني
إذا عندنا المختصر الأول المعتمد عند الحنابلة هو مختصر الخرقي ومن شروحه المغنى وشرح الزركشي أيضا هناك شرح لابن البنا وشرح للقاضي أبي يعلى وهي أيضا مطبوعة لكن شرح ابن قدامه والزركشي هما الأكثر انتشارا بين طلبة العلم
2 - من المتون المختصرة أيضا عند الحنابلة كتاب المقنع لابن قدامه كتاب المقنع لابن قدامه المقدسي وهذا الكتاب عني به فقهاء الحنابلة المتوسطون والمتأخرون لأن ابن قدامه يعتبر من فقهاء الحنابلة المتوسطين فعنى به من بعده ولما ألف كتاب المقنع ترك الناس أو الحنابلة مختصر الخرقي وانتقلوا إلى كتاب المقنع فبدأت الكتب والشروح والنظم وبيان الغريب لهذا الكتاب كتاب المقنع لابن قدامه وكما قلنا هذا الكتاب كتاب المقنع يقتصر فيه على قولين في المذهب أو روايتين في المذهب دون أن يذكر الأدلة

من اشهر شروح هذا الكتاب : كتاب الشرح الكبير على المقنع لشمس الدين ابن أبي عمر المقدسي الشرح الكبير على المقنع وهذا إذا أطلق كلمة الشرح في كتب الحنابلة فالمراد به هذا الكتاب كتاب ابن أبي عمر هذا ابن أبي عمر المقدسي هو ابن أخي ابن قدامه يعنى هو شرح كتاب عمه
هذا الكتاب تقرأه هو نفس عبارات المغني تكاد تكون هذه العبارات متطابقة تماما فهو اخذ كتاب المغني ورتبه على مسائل كتاب المقنع
المغني هو شرح مختصر الخرقي فكان ابن قدامه يسير فيه على طريقة الخرقي ابن أبي عمر
أخذ المغنى وجعله على ترتيب طريقة كتاب عمه المقنع ما الفرق بين الشرح الكبير والمغني
في الحقيقة هو استفاد من صاحب الشرح الكبير استفاد من عمه فائدة كبيرة حتى لاتكاد تجد فرقا ما بين المغني والشرح الكبير إلا في الترتيب أضاف بعض الإضافات ورجح في بعض المسائل وحذف واختصر في بعض المسائل لكن في أكثر المواضع هو ينقل عبارة المغنى لذلك من يريد أن يعرف أو أن يقرا في كتاب المغنى نقول الأفضل لك أن تقرا من الشرح الكبير ولا تقرا من المغني لأن الشرح الكبير سار فيه على طريقة ترتيب الفقه المعتمد لدى الحنابلة المتأخرين هو الترتيب المعتمد ، وهو يحتوي على عبارة المغني فأنت إذا قرأت الشرح الكبير كأنما قرأت المغني بطريقة منظمة ولهذا الطبعة الجديدة لكتاب الشرح الكبير هي في الحقيقة أخرجت هذا الكتاب بطريقة جيدة حيث جعلت المقنع في الأعلى وأسفل منه الشرح الكبير ثم كتاب الإنصاف الذي سنبينه بعد قليل لكن عموما كتاب الشرح الكبير هو كتاب المغني لكنه مرتب على الطريقة المعتمدة لدى الحنابلة

- من شروح المقنع كذلك كتاب المبدع شرح المقنع لبرهان الدين ابن مفلح الحنبلي وهذا هو البرهان وليس الشمس لان عندنا في الحنابلة اثنان من أبناء مفلح يقال لهما ابن مفلح احدهما هذا إبراهيم الذي هو برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح هذا صاحب المبدع شرح المقنع شرح فيه المقنع لكنه شرح متوسط وليس مطولا مثل الشرح الكبير
- أيضا من الكتب التي خدمت كتاب المقنع
كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف هذا للمرداوي محقق المذهب لعلاء الدين المرداوي يسمى محقق المذهب
- هذا الكتاب يبين الأقوال والروايات في مذهب الحنابلة ويرجح بينها وترجيحه يكاد يكون هو المعتبر عند الحنابلة
- مصنفات المرداوى عند الحنابلة كثيرة جدا وهذا الكتاب طبع مع كتاب الشرح الكبير مع كتاب المقنع في كتاب واحد في طبعة واحدة التي هي بتحقيق الدكتور عبد الله التركي وينبغي ألا تخلو مكتبة طالب علم من هذه المجلدات
- قد لايحتاج طالب العلم إلى اى كتاب آخر في الفقه المقارن أو في الفقه الموسع لان هذا الكتاب يكفيه هو أيضا الشرح الكبير كما قلنا هو المغنى في الحقيقة ومرتب بالطريقة المعتمدة عند الحنابلة
3- متن آخر مختصر عند الحنابلة هو زاد المستقنع في اختصار المقنع للحجاوي موسى بن أحمد الحجاوي اختصر فيه كتاب المقنع واقتصر على القول الراجح في مذهب أحمد
- وهذا الكتاب لما ألف اعتنى الناس به وتركوا كتاب المقنع ، وأصبح هذا الكتاب هو المعتمد لدى الحنابلة المتأخرين وأصبح أيضا هذا المختصر هو الأكثر شرحا وتقريرا في الجامعات وفي حِلق العلم وفي دروس المشايخ يشرحون هذا الكتاب زاد المستقنع لأن مؤلفه محقق في المذهب واعتمد فيه على القول الراجح لدى الحنابلة وترك الناس كتاب المقنع لأنه مطول
- من أبرز شروح زاد المستقنع الروض المربع لمنصور بن يونس البهوتي
وهذا الشرح الروض المربع أيضا اعتنى به المتأخرون فألفوا الحواشي والشروح له وللأصل المختصر الذي هو زاد المستقنع فمن شروحه حاشية ابن قاسم على الروض المربع وهي مطبوعة في سبع مجلدات وأيضا حاشية العنقري الشيخ عبد الله العنقري على الروض المربع وأيضا شرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على زاد المستقنع في كتابه الشرح الممتع على زاد المستقنع وأيضا للشيخ صالح البليهي حاشية سماها السلسبيل في معرفة الدليل وهي حاشية على كتاب زاد المستقنع
إذا هذا كتاب معتمد عند الحنابلة من الكتب أيضا المعتمدة عند الحنابلة كتاب الفروع لشمس الدين ابن مفلح المقدسي أبى عبد الله محمد بن مفلح المقدسي
هذا ألف كتابه الفروع الذي يسمى مكنسة المذهب يقولون كنس جميع المسائل التي في المذهب بمعنى أنه ألم بها ولم يترك أي مسالة في المذهب إلا و قد ذكرها بطريقة تنبئ عن قدرة وذكاء حاد لدى مؤلفه ابن مفلح ،هذا ابن مفلح هو تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول عنه ابن تيمية أنت مفلح ولست ابن مفلح يقول أنت مفلح لذكائه
ويقول عنه ابن القيم رحمه الله : ما تحت قبة الفلك أحدٌ أعلم بمذهب الإمام احمد منه مع أنه كان زميله ، وبينهما تعرفون إذا كانوا زملاء وطلبة علم يكون بينهما تنافس لكن ابن القيم يقول هذه العبارة عنه
وكان ابن القيم يرجع إليه في مذهب الحنابلة وفي رأي شيخ الإسلام ابن تيمية مع أن ابن القيم لصيق بشيخ الإسلام ابن تيمية إلا أن ابن مفلح كان هو الضابط لأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية ولمذهب

يتبع إن شاء الله.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلب الاسد



عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 14/04/2011
العمر : 19

مُساهمةموضوع: رد: مقدمة وتعريف بعلم الفقه   2011-04-16, 07:41

شكرا محمود باشا ع الموضوع المتميز وجزاك الله ك خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
الــمـــديـــــر االــعــــــام للـمنتــــديــــات
الــمـــديـــــر االــعــــــام للـمنتــــديــــات


عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 13/04/2011
الموقع : الــمـــديـــــر الــعــــــام للـمنتــــديــــات

مُساهمةموضوع: رد: مقدمة وتعريف بعلم الفقه   2011-04-16, 13:43







واحنا بانتظار جديدك المفيد ان شاء الله





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alferdos.allahmontada.com
القناص
كِــــبَارِ الشَخْـــصيَّـــات
كِــــبَارِ الشَخْـــصيَّـــات


عدد المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 14/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: مقدمة وتعريف بعلم الفقه   2011-04-16, 17:41

اعزكم الله اخى الكريم
وبارك فيكم
وشكرا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو عمر الأنصارى



عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: مقدمة وتعريف بعلم الفقه   2011-04-24, 06:26



جـــــــزاكـــــــم اللـــه خـــــــيرا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقدمة وتعريف بعلم الفقه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جـــــنـّـــــة الـــــفـــــــردوس :: الفئة الأولى :: جــنـّــة الْـعُلـومِ الشَّــرْعِــيَّــةِ :: الفقه و الأصول والقواعد الفقهية-
انتقل الى: